تقنية

أسلوب مبتكر يعزز قدرة الذكاء الاصطناعي على تشخيص السرطان

r
rafidayn24 Sep 15, 2026
1 دقيقة قراءة
مشاركة:
أسلوب مبتكر يعزز قدرة الذكاء الاصطناعي على تشخيص السرطان

كشفت دراسة حديثة عن نهج مبتكر يهدف إلى تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي على محاكاة الطريقة التي يتبعها أطباء علم الأمراض في فحص العينات النسيجية، مما قد يعزز بشكل كبير قدرتها على اكتشاف المناطق المشبوهة الدالة على السرطان. تسلط هذه الدراسة الضوء على التحديات الراهنة في التشخيص وتقدم حلاً قد يسهم في تطوير أدوات أكثر دقة وفعالية. تعتمد معظم أنظمة الذكاء الاصطناعي المستخدمة حالياً في علم الأمراض على تقسيم شريحة الأنسجة إلى أجزاء ثابتة ومتساوية لتحليلها. في المقابل، يتبع أطباء علم الأمراض نهجاً أكثر مرونة؛ إذ يبدأون بمسح عام للشريحة، ثم يغيرون مستوى التكبير ويتنقلون بين المناطق المختلفة، قبل التركيز على الأجزاء التي تبدو غير طبيعية. تكمن أهمية هذا الأسلوب في أن الشريحة النسيجية قد تحتوي على مليارات البكسلات، بينما تكون العلامات التي تشير إلى وجود السرطان محصورة في مساحة صغيرة جداً. شبه البروفيسور تشي هوانغ، الأستاذ المساعد في علم الأمراض وطب المختبرات بجامعة بنسلفانيا وأحد المشاركين في الدراسة، هذه العملية بمروحية تبحث عن أشخاص مفقودين. وأوضح أن الطبيب، على غرار قائد المروحية، لا يبدأ بفحص مساحة صغيرة من الأرض، بل يمسح المشهد كاملاً أولاً قبل الانتقال إلى الفحص الدقيق للمناطق المحتملة. لتطوير هذا النهج، جمع الباحثون بيانات دقيقة من ثمانية أخصائيين في علم الأمراض، وسجلوا تحركاتهم ومستويات التكبير التي استخدموها أثناء البحث عن المناطق المشبوهة. ثم استبعدوا الحركات العرضية، وركزوا على السلوكيات التي تعكس اهتماماً فعلياً بمنطقة معينة، مثل التوقف لفترة أطول أو فحص منطقة بشكل متكرر. وقارن الباحثون هذه البيانات بتتبع حركة العين، للتأكد من أن النظام يتعلم المناطق التي كان الأطباء يركزون عليها بالفعل. كما طُلب من نموذج الذكاء الاصطناعي تقديم تفسير موجز لسبب أهمية كل منطقة، مع إتاحة الفرصة للأطباء لقبول التفسير أو تعديله أو رفضه. باستخدام هذه البيانات، قام الباحثون ببناء نظام أطلقوا عليه اسم "Pathology-o3". يعمل هذا النظام بمسح الشريحة بدقة منخفضة في البداية، ثم يحدد المناطق التي تستحق فحصاً أكثر دقة، ويرسل صوراً عالية الدقة لهذه المناطق إلى نموذج ذكاء اصطناعي آخر لتحليلها بشكل معمق. **نتائج واعدة لكنها تحتاج للمزيد من التقييم** اختبر الباحثون نظام "Pathology-o3" على شرائح تحتوي على أنسجة من العقد الليمفاوية لمرضى مصابين بسرطان القولون والمستقيم، وقارنوا أداءه بنموذج "o3" من شركة "OpenAI". تمكن "Pathology-o3" من تحديد جميع الشرائح التي تحتوي على السرطان، محققاً دقة بلغت 100% في اكتشاف الحالات الإيجابية. لكن 15.5% من الشرائح التي صنفها على أنها إيجابية كانت في الواقع خالية من السرطان. أما نموذج "o3"، فحقق دقة بلغت 87.5% في تحديد الشرائح المصابة، لكن 53.3% من الشرائح التي صنفها على أنها إيجابية كانت في الواقع سلبية. عند اختبار النظام على مجموعة بيانات مستقلة لم يسبق له التعامل معها، بلغت دقته في تحديد الشرائح المصابة بالسرطان 97.6%، بينما كانت 37.1% من الحالات التي صنفها على أنها إيجابية سلبية في الواقع. يرى الباحثون أن ارتفاع النتائج الإيجابية الكاذبة قد يكون مرتبطاً بتصميم النظام، الذي يميل إلى اختيار المناطق التي تستحق فحصاً إضافياً لتقليل احتمال تفويت علامات السرطان. وفي تعليق له على هذه النتائج، أشار عالم البيانات محمد أسدي من جامعة ستانفورد، الذي لم يشارك في الدراسة، إلى أن هذه النتائج تشير إلى إمكانية استخدام النظام مع شرائح من مصادر مختلفة، لكنها لا تثبت بعد أن الأطباء سيصبحون أكثر دقة أو سرعة عند استخدامه. **تطلعات لمساعدة الأطباء في المستقبل** لم تهدف الدراسة إلى إثبات أن "Pathology-o3" يستطيع التفوق على أطباء علم الأمراض أو تشخيص السرطان بمفرده، بل هدفت إلى اختبار ما إذا كان تدريب الذكاء الاصطناعي على طريقة بحث الطبيب يمكن أن يحسن أداءه. يعتقد هوانغ أن القيمة الأساسية لهذا النهج تكمن في الاستفادة من بيانات كانت موجودة بالفعل داخل المستشفيات، لكنها لم تستخدم بصورة كافية في تدريب الذكاء الاصطناعي. يخطط الباحثون لإجراء تجارب لاحقة لمعرفة ما إذا كان استخدام النظام إلى جانب أطباء علم الأمراض يمكن أن يساعدهم على اكتشاف عدد أكبر من حالات السرطان والعمل بسرعة أكبر. ويرى أسدي أن الاستخدام الأكثر منطقية للنظام حالياً هو أن يعمل كأداة للفحص الأولي، توجه الطبيب إلى المناطق التي تستحق مزيداً من التدقيق. لكنه يشدد على ضرورة إجراء تجارب تشمل مستشفيات متعددة، لقياس دقة النظام وسرعته، وكذلك حجم الإنذارات الكاذبة وعبء العمل الذي قد تضيفه على الأطباء. كما أن النظام لا يزال محدوداً مقارنة بعملية التشخيص الكاملة، التي قد تتطلب تحليل عدة شرائح واستخدام تقنيات تلوين مختلفة، إلى جانب الاطلاع على التاريخ الطبي للمريض. ولهذا يؤكد هوانغ أن الهدف ليس أن يتولى الذكاء الاصطناعي التشخيص بمفرده، قائلاً: "لن أدعي أنه ينبغي له إجراء التشخيص بمفرده".