أثار البنتاغون جدلاً بتعيين عسكريين متقاعدين محافظين، ذوي نفوذ واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، في أدوار حكومية مدنية غير معلنة التفاصيل. تأتي الخطوة بينما يخوض وكيل وزارة الدفاع بيت هيغسيث صراعات ثقافية وسياسية، ويستمر المعينون بدعم مواقفه وانتقاد معارضي إدارة دونالد ترامب، وفق تقارير إعلامية. القائمة تضم العقيدين المتقاعدين روب مانيس (سلاح الجو) وكيرت شليختر (الجيش)، إضافة لتوماس أندرسون (عقيد ومحامٍ يُعرف باسم "Cynical Publius"). سجلات البنتاغون أظهرت أن مانيس وشليختر يمتلكان بريداً إلكترونياً حكومياً نشطاً ويرتبطان بمكتب وكيل الوزارة أنتوني تاتا. أندرسون سُجل بالوزارة سابقاً. يصنف هؤلاء كـ"موظفين حكوميين خاصين" أو "خبراء ذوي كفاءة عالية"، ما يسمح للحكومة بالاستعانة بأفراد من خارج الجهاز الوظيفي لمهام محددة. يملك الثلاثة حضوراً واسعاً على "إكس"؛ فمانيس يتابعه أكثر من 135 ألفاً، وشليختر نحو 620 ألفاً، وأندرسون أكثر من 323 ألفاً. لكن طبيعة مهامهم، أو تقاضيهم رواتب من دافعي الضرائب، أو مدة تعييناتهم لم تُكشف. رفضت الوزارة التعليق، ولم يرد بعض المعنيين. تزامنت التعيينات مع تركيز فريق تاتا على قضايا ثقافية وسياسية بالمؤسسة العسكرية. يشمل ذلك مراجعة الكليات العسكرية بحثاً عن "أفكار يقظة" (Woke)، وتقييم سياسات إدارة بايدن بخصوص لقاحات كوفيد-19 للجيش. وشارك المعينون الثلاثة بفريق المراجعة، وأجروا لقاءات بطلاب وأساتذة بالكلية الحربية الأميركية ببنسلفانيا. فرض هيغسيث العام الماضي قيوداً جديدة على الصحفيين بالبنتاغون، مما أدى لانسحاب العشرات. وعقب ذلك، قدم مجموعة صحفية جديدة يغلب عليها التوجه اليميني، حسب تقارير إعلامية. جاءت هذه القضية بعد جدل مماثل بشأن المؤثرة المحافظة جينكا باوندز، التي عملت صحفية بالبنتاغون ثم كشفت لاحقاً أنها موظفة حكومية خاصة. أثارت الواقعة تساؤلات حول ضرورة إعلان المؤثرين عن صفتهم الحكومية أثناء نشاطهم الإعلامي. تساءل آدم كينزنغر، العضو الجمهوري السابق بمجلس النواب والمحارب القديم بسلاح الجو، إن البنتاغون يستخدم أموال دافعي الضرائب لتوظيف مؤثرين على "إكس" لنشر رسائل سياسية حزبية. لا يخفي بعض المعينين الجدد تأييدهم لوكيل وزارة الدفاع؛ فمانيس انتقد سابقاً "الموظفين غير المخلصين" بالبنتاغون ودافع عن سياسات هيغسيث. وشليختر نشر إشادات علنية بالوكيل على "إكس"، وكتب في أغسطس: "نحن محظوظون بوجود بيت هيغسيث". وأندرسون دافع عن جهود هيغسيث لإعادة تشكيل المؤسسة العسكرية، وكتب عن ضرورة التخلص من "سرطان" داخل صفوف الجيش الأميركي. رغم تأكيد إدارة ترامب على شفافية وزارة الدفاع، لم يكشف البنتاغون علناً عن أدوار هؤلاء المؤثرين، أو تفاصيل ترتيباتهم المالية. تضع القضية استخدام الشخصيات الرقمية المؤثرة داخل المؤسسات الحكومية الأمريكية تحت مجهر التدقيق، خاصة عند تداخل الأدوار الإعلامية والسياسية بالعمل الرسمي.