أكد المتحدث الرسمي باسم الحكومة، حيدر العبودي، أن العراق يلتزم بعدم السماح باستخدام أراضيه منطلقًا للاعتداء على دول الجوار، نافيًا في الوقت ذاته أن تكون الحكومة قد منحت أي موافقة لتنفيذ هجمات داخل الأراضي العراقية. وأوضح العبودي، في تصريح متلفز، أن الهجمات التي استهدفت سبع محافظات عراقية فجر الأربعاء تزامنت مع عودة رئيس مجلس الوزراء من العاصمة التركية أنقرة بعد زيارة رسمية. وأشار إلى أن الحكومة تلقت نبأ الاعتداء عند الساعة الثانية وخمسين دقيقة فجرًا، وعلى إثرها باشر القائد العام للقوات المسلحة عقد اجتماع عاجل مع القادة والمسؤولين الأمنيين لوضع الخطط اللازمة للتعامل مع تداعيات هذه الهجمات. وأضاف أن المجلس الوزاري للأمن الوطني أعرب عن رفضه وإدانته الشديدة للاعتداءات التي تمس السيادة الوطنية. وأكد العبودي أن الحكومة كانت وما تزال تتبنى الحلول الدبلوماسية والحوار لدرء المزيد من الأزمات والتصعيد في المنطقة. وأشار إلى أن الحكومة لم تنجر إلى أي صراعات إقليمية، وتؤمن بمبدأ الشراكة وحسن الجوار مع جميع الدول، وتفضل الحلول الدبلوماسية لتهدئة التوترات. وكشف أن القصف الذي استهدف سبع محافظات أسفر عن استشهاد أكثر من 18 فردًا وإصابة 20 آخرين من قوات الحشد الشعبي. وبين العبودي أن العراق يُعد من الدول الأكثر تضررًا من الصراعات، ويقع في قلب الجغرافيا المتوترة، مما يفرض عليه اعتماد سياسة خارجية متوازنة. وأفاد بأن الحكومة خاطبت المملكة العربية السعودية لتقديم أدلة بشأن ادعاءات هجمات معينة، وطالبتها بمشاركة المعلومات الأمنية للتحقق منها، في حين شكلت لجانًا تحقيقية لم يثبت من خلالها صحة تلك الادعاءات. وأكد مجددًا أن الحكومة لن تكون طرفًا في أي حرب، ولم تكن جزءًا من أي محور في الصراع الإقليمي. كما أشار إلى تعليق زيارة رئيس الوزراء المقررة إلى السعودية عقب هذه الاعتداءات الأخيرة. وفي الشأن الأمني، صرح العبودي بأن 30 أيلول/سبتمبر المقبل يمثل الموعد النهائي لإنهاء وجود التحالف الدولي في البلاد. وعلى الصعيد الاقتصادي، أشار المتحدث إلى أن الحكومة وقعت خلال زيارتها الأخيرة إلى تركيا اتفاقات لتنفيذ مشروع طريق التنمية الاستراتيجي، وتسعى جاهدة لضمان استمرار تدفق النفط العراقي رغم التحديات والأزمات التي تشهدها المنطقة. وأكد أن المتغيرات الجيوسياسية انعكست على السياسة الخارجية العراقية، والتي ترتكز على الاقتصاد وعدم التمحور. وأضاف أن الأزمة الإقليمية أثرت بشكل كبير على الاقتصاد العراقي، مما استدعى تشكيل لجان مشتركة مع الجانب التركي لإعداد دراسة متكاملة بشأن تصدير النفط العراقي. وأوضح أن تأخر وزير النقل في توقيع مذكرة التفاهم مع الجانب التركي كان بسبب خلل فني. وأكد العبودي أن ممر جيهان يُعد الأكثر أمانًا لتدفق النفط العراقي في المرحلة الراهنة. ولفت إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد أثر سلبًا على الموازنة العامة، وأن الحكومة ملتزمة بصرف الرواتب، وتسعى لتأمينها عبر الاقتراض الداخلي، وقد تضطر إلى الاقتراض الخارجي في حال استمرار إغلاق المضيق.