دشّن المدير الفني الفرنسي زين الدين زيدان مسيرته على رأس الإدارة الفنية لمنتخب بلاده بإنجاز لافت وتاريخي، مسجلاً بداية مثالية شهدت تحقيق ثلاثة انتصارات وتعادل وحيد في مواجهاته الأربع الأولى، ليقتسم بذلك إنجازاً تاريخياً لم يتحقق منذ عام 2002 حين سجله المدرب الأسبق جاك سانتيني. واستطاع النجم الفرنسي السابق الحفاظ على سجله خالياً تماماً من أي خسارة منذ إشرافه على الديوك، حيث استهل مشواره بالتفوق على تركيا بهدف نظيف، ثم كرر الانتصار بالنتيجة ذاتها أمام بلجيكا، تلا ذلك تعادل بنتيجة 1-1 ضد إيطاليا، قبل أن يقود تشكيلته لفوز عريض وتاريخي على حساب بلجيكا قوامه أربعة أهداف مقابل هدف ضمن منافسات الجولة من دوري الأمم الأوروبية. وعزز هذا الانتصار الكبير على المنتخب البلجيكي صدارة فرنسا لترتيب المجموعة الأولى بعد رفع رصيدها إلى 10 نقاط، في مواجهة شهدت عودة مذهلة؛ إذ استقبلت الشباك الفرنسية هدفاً أول بواسطة دودو لوكيباكيو عند الدقيقة 35، وظل التأخر قائماً حتى الشوط الثاني الذي شهد انتفاضة عارمة. وتمكن دزيريه دوي من إدراك التعادل بحلول الدقيقة 77، ثم أحرز ريان شرقي الهدف الثاني سريعاً، ليتكفل مايكل أوليس بتسجيل ثنائية متتالية حسمت النتيجة النهائية بنتيجة 4-1. وأظهرت مجريات تلك المواجهة بصمة فنية واضحة للمدرب زيدان عبر قراءته التكتيكية وإجرائه تبديلات صنعت الفارق بالكامل، إذ منح دوي وشرقي وأوليس أدواراً هجومية حاسمة قلبت الطاولة خلال دقائق معدودة، لتنجح العناصر البديلة في تسجيل الأهداف الأربعة وقلب الخسارة إلى فوز عريض لأصحاب الأرض. وكانت المسيرة الرسمية لزيدان قد انطلقت خلال شهر سبتمبر، حيث دشن مشواره بالتغلب على تركيا بهدف نظيف، وأتبعه بفوز مماثل على بلجيكا، قبل أن يخوض أول اختبار أمام جماهير بلاده على الأراضي الفرنسية بمواجهة إيطاليا، والتي انتهت بالتعادل الإيجابي 1-1 إثر تقدم مايكل أوليس للديوك وإدراك أليساندرو باستوني التعادل للآتزوري. وبفضل هذا الأداء المتصاعد، أضحى زيدان ثاني مدرب فقط في تاريخ المنتخب الفرنسي منذ عام 2002 ينجح في جمع ثلاثة انتصارات وتعادل في أول أربع مباريات رسمية. ويعد جاك سانتيني آخر مدرب حقق هذا السجل حين تسلم زمام الأمور في 2002 محققاً الحصيلة ذاتها، ليعادل زيزو رقماً ظل صامداً على مدار 24 عاماً، مفتتحاً فترته التدريبية بأفضل حصيلة فنية تشهدها الكرة الفرنسية منذ تلك الحقبة. وتحمل هذه البداية أهمية بالغة للمدرب الفرنسي الذي تسلم الدفة الفنية خلفاً لديدييه ديشان عقب ختام منافسات كأس العالم 2026، وهي الخطوة التي ترقبها الوسط الرياضي لسنوات. وجاء تكليف زيدان رسمياً عبر الاتحاد الفرنسي لكرة القدم في شهر يوليو، ليسدل الستار على حقبة ديشان التي استمرت لنحو 14 عاماً متتالية. وعلى صعيد جدول الترتيب، منحت هذه النتائج فرنسا صدارة محكمة للمجموعة برصيد 10 نقاط، تليها بلجيكا في المرتبة الثانية بست نقاط، ثم إيطاليا برصيد 4 نقاط، في حين تتذيل تركيا الترتيب بلا أي نقطة. وتنتظر المنتخب الفرنسي مواجهتان حاسمتان في فترة التوقف القادمة ضد إيطاليا وتركيا لضمان التأهل رسمياً. ويأتي هذا النجاح ليدشن فصلاً جديداً في مسيرة زيدان التدريبية بعد فترة ابتعاد أعقبت رحلته التاريخية مع ريال مدريد، والتي حصد خلالها ثلاثة ألقاب متتالية في دوري أبطال أوروبا ومجموعة من الألقاب المحلية والقارية، ليعود اليوم لقيادة المنتخب الذي توج معه بطلاً للعالم عام 1998، باحثاً عن استمرار التوهج في أول اختبار رسمي حقيقي.