عالمي

تحديات الانقسام الداخلي تهز مساعي الديمقراطيين لاستعادة سيطرة الكونغرس الأمريكي

r
rafidayn24 Sep 19, 2026
0 دقيقة قراءة
مشاركة:
تحديات الانقسام الداخلي تهز مساعي الديمقراطيين لاستعادة سيطرة الكونغرس الأمريكي

يواجه الحزب الديمقراطي الأمريكي تحديات داخلية متزايدة تُلقي بظلالها على طموحاته في استعادة السيطرة على مجلسي الكونغرس، مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر. فمع احتدام السباق نحو الهيمنة التشريعية، تبرز الانقسامات العميقة التي خلفتها المنافسات الشرسة في الانتخابات التمهيدية، مهددة بتقويض جهود الحزب لتوحيد صفوفه وانتزاع السلطة من الجمهوريين، الذين ينتمي إليهم الرئيس دونالد ترامب. تتضح هذه الانقسامات بشكل خاص في العديد من الولايات المتأرجحة، حيث امتنعت شخصيات بارزة في الحزب عن تأييد مرشحين رئيسيين، أو لم تشارك بفاعلية في حملاتهم الانتخابية حتى الآن. على سبيل المثال، في ولاية مين، لم تعلن الحاكمة تأييدها لمرشح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ. وفي تكساس، رفضت عضوة في مجلس النواب المشاركة في حملة النائب بالبرلمان المحلي الذي هزمها في الانتخابات التمهيدية لمقعد مجلس الشيوخ. أما في ميشيغان، فيتجنب الديمقراطيون الوسطيون تقديم الدعم العلني للمرشح التقدمي للحزب لمجلس الشيوخ. وفي نيويورك، يوجه الاشتراكيون الديمقراطيون الذين فازوا في الانتخابات التمهيدية انتقادات حادة للديمقراطيين في الكونغرس لانضمامهم إلى الجمهوريين في إدانة الاشتراكية. وفي فلوريدا، لا يزال الحزب يواجه صعوبة في الالتفاف الكامل حول مرشحه لمجلس الشيوخ. وفي هذا السياق، حذرت النائبة الديمقراطية التقدمية سمر لي من ولاية بنسلفانيا، التي تسعى لإعادة انتخابها، من مغبة هذه الانقسامات، مشيرة إلى أنه "سواء كنت تقدمياً أو ديمقراطياً نموذجياً أو ديمقراطياً محافظاً، فإن لدينا جميعاً مصلحة مشتركة في إيصال كل مرشح إلى خط النهاية في نوفمبر (تشرين الثاني)". وشددت على أنه إذا فشل الديمقراطيون في توحيد صفوفهم والفوز بأحد مجلسي الكونغرس على الأقل، فإن "كل ما سنعمل عليه بعد ذلك سيصبح أكثر صعوبة". يُعد الحصول على أغلبية في مجلس الشيوخ أحد أبرز أهداف الديمقراطيين، ويتمثل أفضل طريق لتحقيق ذلك في هزيمة السناتورة الجمهورية سوزان كولينز في ولاية مين، التي تعتبر على نطاق واسع الأكثر عرضة لخسارة مقعدها. ومع ذلك، يخوض المرشح الديمقراطي، تروي جاكسون، السباق دون الحصول على تأييد الحاكمة جانيت ميلز، التي كانت مرشحة سابقة لمجلس الشيوخ وكانت تأمل هي الأخرى في إزاحة كولينز. وعلق جيم ميلتشر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة مين بفارمينغتون، على الوضع قائلاً: "أقول إنهم موحدون إلى حد كبير"، مضيفاً أن "العنصر الوحيد اللافت هو أن جانيت ميلز لم تؤيد تروي جاكسون". وعند التواصل مع الحزب الديمقراطي في مين، لم يتطرق مباشرة إلى دور ميلز، لكنه أشار إلى نسبة المشاركة في عملية اختيار المرشحين والنشاط الميداني كدليلين على وحدة الحزب. وأكد ديفون مورفي أندرسون، المدير التنفيذي للحزب في الولاية، أن "الديمقراطيين في مين موحدون ويركزون على الفوز في نوفمبر (تشرين الثاني)"، مضيفاً أن "تروي أمضى مسيرته في الدفاع عن العمال في مين، وهناك زخم حقيقي وراء حملته لهزيمة سوزان كولينز". وفي ولاية ميشيغان، تركزت الانقسامات المستمرة حول المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ، عبدالرحمن السيد، وهو شخصية تقدمية تتقدم بفارق ضئيل على الجمهوري مايك روجرز في استطلاعات الرأي ضمن إحدى الولايات الحاسمة لفوز الحزب. وقد عبر بعض الديمقراطيين عن استيائهم من ارتباط السيد بالإعلامي المثير للجدل حسن بايكر، ومن خطابه حول إسرائيل واليهود، ولم يعلن عدد من الشخصيات البارزة في الحزب تأييدهم له حتى الآن. ورغم المنافسة الحامية التي جمعتهما في الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ، أعلنت النائبة الأميركية عن ولاية ميشيغان، هايلي ستيفنز، دعمها الكامل لعبدالرحمن السيد، وتعانقا في إفطار جمعهما في اليوم التالي. وقال مستشار لحملة السيد إن المعسكرين على تواصل دائم، وأن الحملة تعتبر ستيفنز "عضواً أساسياً في التحالف الذي سيهزم مايك روجرز". ومع ذلك، يظل من غير الواضح ما إذا كانت ستيفنز ستخوض حملة انتخابية فعلية مع السيد، وقد انتقد آخرون في الحزب هذا الوضع علناً. كما تجلت الانقسامات على مستوى الكابيتول عندما انضم ثمانية ديمقراطيين معتدلين إلى الجمهوريين في وقت سابق من هذا الشهر للموافقة على قرار يندد بالاشتراكية. وقد أثار هذا القرار انتقادات حادة من اثنتين من الاشتراكيين الديمقراطيين البارزتين في نيويورك، وهما دارياليزا أفيلا شوفالييه وكلير فالديز، اللتان تستعدان للفوز بمقعدين في مجلس النواب الأميركي في نوفمبر (تشرين الثاني) بعد هزيمة منافسيهما المدعومين من المؤسسة في الانتخابات التمهيدية. وفي بيان صادر عنها، أكدت شوفالييه أن "هذا القرار كان موجها بشكل مباشر إلى الاشتراكيين الديمقراطيين مثلي. لسنا بحاجة إلى حزب يتهرب من تاريخه، بل نحتاج إلى حزب موحد يتصدى لسلطة الشركات، ويطرد المال من السياسة، ويحقق مصالح الطبقة العاملة". وفي سياق متصل، تشهد ولاية فلوريدا انقساماً مماثلاً، حيث هزمت المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ، أنجي نيكسون، وهي اشتراكية ديمقراطية، اللفتنانت المتقاعد أليكس فيندمان، الذي كان يتمتع بتمويل أفضل، بفارق تجاوز التسعة بالمئة في أغسطس (آب). ورغم إعلان فيندمان وقوفه إلى جانبها "في المعركة ضد" السناتورة الجمهورية آشلي مودي، وتبرعه بمبلغ 825 ألف دولار لمساعدة المرشحين الديمقراطيين، بما في ذلك 400 ألف دولار للحزب على مستوى الولاية لدعم نيكسون وغيره من الديمقراطيين في فلوريدا، فإنه يبقى من غير الواضح ما إذا كان الحزب يدعم نيكسون بنفس القدر الذي يدعم به فيندمان. وعلق ديريك سكوت، رئيس الحزب الديمقراطي في مقاطعة إسكامبيا بولاية فلوريدا، قائلاً إن رسالة الحزب "صّوت للأزرق بغض النظر عن المرشح"، وهي اختصار لدعم المرشحين الديمقراطيين، يبدو أنها تأتي مع استثناء الآن بعد أن أصبحت نيكسون هي المرشحة. وأضاف: "ما زلنا لم نر نيكي فريد، رئيسة الحزب الديمقراطي في فلوريدا، تخرج وتدعم أنجي نيكسون بشكل قاطع وكامل". وفي المقابل، أفاد متحدث باسم الحزب الديمقراطي بأن القول بأن الحزب لم يدعم نيكسون غير دقيق، مشيراً إلى أن فريد انضمت مؤخراً إلى نيكسون ومرشح آخر على مستوى الولاية في مؤتمر صحفي مشترك. وأضاف المتحدث أن الحزب يعمل عن كثب مع نيكسون ويتواصل باستمرار مع فريقها. من جانبها، أعربت تشاني جاكسون، المديرة التنظيمية السابقة لحملة نيكسون، عن إحباط الناخبين من قادة الحزب الذين استهانوا بنيكسون، مشيرة إلى أن المنظمات الديمقراطية تسعى في كثير من الأحيان إلى زيادة إقبال الناخبين السود دون بناء دعم دائم للحملات التي يقودها السود. وأوضحت قائلة: "يريدون عملنا، لكنهم لا يريدون قياداتنا. يريدوننا أن نعمل كالكلاب بينما ينسبون الفضل لأنفسهم".