أمني

تصاعد العمليات المسلحة في الحويجة يثير مخاوف عودة تنظيم داعش

r
rafidayn24 Oct 08, 2026
1 دقيقة قراءة
مشاركة:
تصاعد العمليات المسلحة في الحويجة يثير مخاوف عودة تنظيم داعش

تشهد المناطق الريفية الواقعة في شمال العاصمة ومحافظة كركوك تطورات ميدانية لافتة أعادت إلى الواجهة المخاوف المرتبطة بتحركات الجماعات المتطرفة، حيث حذر مسؤولون عراقيون من احتمالية استئناف تنظيم "داعش" لأنشطته الإرهابية بعد سلسلة من الاعتداءات المنسقة التي استهدفت القطعات العسكرية والأمنية، وأسفرت عن سقوط عدد من الضحايا بين شهيد وجريح، مما دفع السلطات المحلية إلى إقرار إجراءات صارمة تتضمن فرض حظر للتجول في القرى المشمولة بتلك الأحداث للسيطرة على الموقف الأمني. وفي تفاصيل الميدان، تعرض الفوج الثاني التابع للواء 61 في هيئة الحشد الشعبي، في وقت متأخر من مساء يوم الثلاثاء، لهجوم مسلح عنيف في قرية البرغلية - الدانديش الواقعة ضمن قضاء الحويجة في الجهة الجنوبية الغربية للمحافظة، حيث بدأ الهجوم باستهداف دقيق من قناص استهدف كاميرا حرارية مثبتة في موقع عسكري، مما أدى إلى خروجها عن الخدمة بشكل كامل، ودفع القوات الأمنية إلى الشروع الفوري بعمليات تمشيط واسعة وملاحقة مكثفة في محيط القرية والمناطق المتاخمة لها بحثاً عن العناصر المنفذة. وجاء هذا الهجوم بعد يوم واحد فقط من حادثة دموية أخرى تمثلت بتعرض اللواء التاسع في الشرطة الاتحادية لهجوم في القرية ذاتها، أسفر عن مقتل شخص وإصابة أربعة آخرين وتدمير عدد من الكاميرات الحرارية في الموقع، ونعت قيادة قوات الشرطة الاتحادية أحد منتسبيها وهو المفوض بكر ماجد محمد الذي قضى أثناء تصديه البطولي لمجموعة من عناصر "داعش" حاولت اقتحام نقطة حراسته في منطقة البرغلية الواقعة شمال ناحية الرياض بالحويجة ضمن قاطع الفوج الثالث، اللواء التاسع، الفرقة الثالثة في الشرطة الاتحادية. وعلى أثر هذه التطورات المتسارعة، قررت قيادة الشرطة الاتحادية فرض حظر شامل للتجول في قضاء الحويجة وقراه التابعة لمحافظة كركوك، يبدأ يومياً من الساعة السادسة مساءً وحتى الساعة السامنة صباحاً، وشملت الإجراءات منع الحركة بشكل تام، وتكثيف الرقابة الميدانية على أصحاب الدراجات النارية والسيارات، فضلاً عن تشديد القيود على دراجات الشحن وعدم السماح بمرورها طوال فترة الحظر إلا للضرورة القصوى وبموافقات رسمية مسبقة. ودعت قيادة الشرطة الاتحادية عموم السكان إلى الالتزام التام بالتعليمات والتعاون الإيجابي مع القوات الأمنية حفاظاً على أمن وسلامة المنطقة، محذرة من أن مخالفة تلك التوجيهات ستعرض مرتكبيها للمساءلة القانونية الصارمة، كما جرى تشديد الإجراءات في المزارع والقرى القريبة من نقاط انتشار الشرطة الاتحادية، وتنظيم حركة المزارعين الذين تقع أراضيهم بالقرب من تلك المواقع العسكرية لدواعٍ أمنية بحتة. من جانبه، أكد رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس محافظة كركوك أحمد رمزي كوبرلو أن الاعتداء الأخير يؤكد بوضوح استمرار خطر الخلايا النائمة، داعياً إلى ضرورة تكثيف الجهد الاستخباري والعمليات الأمنية لمنع تكرار مثل هذه الهجمات، ومشدداً على أهمية عدم منح تلك الخلايا أي فرصة لإعادة تنظيم صفوفها أو استغلال المناطق النائية لتنفيذ اعتداءات تستهدف القوات والمدنيين، مع التأكيد على استمرار التنسيق وتبادل المعلومات بين مختلف الأجهزة الأمنية. وفي السياق ذاته، أعلن تنظيم "داعش"، يوم الاثنين الماضي، مسؤوليته عن الهجوم الذي تسبب بمقتل شرطي وإصابة آخرين جنوب غربي مدينة كركوك، وهو أول هجوم يعلنه التنظيم ضد القوات الأمنية منذ إتمام القوات الأميركية انسحابها من العراق في الثلاثين من سبتمبر الماضي وإنهاء مهمتها العسكرية، وكان رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي قد دعا، يوم الانسحاب، إلى اليقظة الدائمة ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية وتحديث الخطط وقواعد البيانات والاعتماد على الوسائل التكنولوجية لحفظ الاستقرار. وحول تقييم حجم التهديد الراهن، أوضح الخبير الأمني سرمد البياتي أن ما تبقى من تنظيم "داعش" يمكن أن يشكل خطراً محدوداً على القطعات العسكرية في بعض المناطق نظراً لامتلاكه أسلحة وأحزمة ناسفة، لكنه لم يعد يشكل خطراً حقيقياً على الأمن القومي، معتبراً أن هجمات الحويجة تبقى ضمن نطاق قدرات الخلايا النائمة المحدودة، ومرجحاً استثمارها سياسياً في السجال الدائر حول الانسحاب الأميركي وملف نزع سلاح الفصائل. بدوره، أشار الخبير الأمني مخلد حازم إلى أن التنظيم لم يعد يشكل تهديداً واسعاً ينذر بتكرار سيناريو عام 2014، مبيناً أن قدرة مسلحيه تقتصر حالياً على تحريك مفارز متفرقة تعمل القوات على تقييدها عبر عمليات استباقية، واعتبر أن توقيت الهجمات مع الانسحاب الأميركي يمثل محاولة لإثبات الوجود، بينما رأى أستاذ العلوم السياسية عباس عبود أن القدرات الاستخبارية الحالية تختلف عن السنوات السابقة وتحد من توسع نشاط التنظيم، مستدركاً أن الخطر قد يأتي أيضاً من مجاميع إرهابية أخرى تستعين بها أطراف لتحقيق أهداف محددة.