أظهرت مداولات مجموعة العشرين تباينات عميقة وانقسامات متزايدة حيال محاولات واشنطن الحد من فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية والتصدي للسياسات "غير القائمة على آليات السوق"، حيث أعلن مكتب الممثل التجاري الأمريكي عن تعثر التوافق الدولي إثر رفض وزراء تجارة في المجموعة لتلك المبادرات. وجاء هذا الموقف عقب اختتام أعمال الاجتماع التجاري الذي استضافته مدينة ميلووكي، في إطار الرئاسة الدورية التي تتولاها الولايات المتحدة لمجموعة العشرين هذا العام. ولم تتمكن المساعي الأمريكية من حشد دعم واسع لبيان يقود جهود استبعاد السلع المصنعة بالعمل القسري من سلاسل التوريد العالمية، إذ اقتصر التأييد على دولتين فقط هما المكسيك والأرجنتين. واقترن هذا التحفظ الجماعي بردة فعل واسعة تجاه الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمتمثلة في فرض رسوم جمركية تراوحت بين 10 و12.5% على بضائع قادمة من 59 دولة فضلاً عن الاتحاد الأوروبي، بدعوى التقاعس عن تطبيق تشريعات حظر العمل الجبري بصورة كافية في أسواقها. ورغم امتناع مكتب الممثل التجاري عن الكشف صراحة عن أسماء الدول المعترضة على مقترح فائض الإنتاج، فإن الصين كانت قد تصدت لتحرك مماثل يدين السياسات غير السوقية خلال اجتماع لوزراء المالية قبل شهر في ولاية نورث كارولاينا. وأشار البيان إلى أن مسودة الإعلان الوزاري حازت موافقة الأغلبية باستثناء "عدد قليل"، غير أن بعض الأعضاء رفضوا بشكل قاطع إطلاق مسار تعاوني لمعالجة فائض الطاقة الإنتاجية، وهو ما أصاب الرئاسة الأمريكية بـ"خيبة أمل شديدة". وتضع واشنطن قضية الدعم الحكومي للقطاع الصناعي في بكين ضمن أولويات اجتماعاتها، بينما ترفض الأخيرة تلك الاتهامات معتبرة إياها ذريعة غربية لتبرير إجراءات الحماية التجارية. وفي المقابل، سجل وزراء تجارة المجموعة اتفاقاً إيجابياً بإجماعهم على التنديد باستخدام تجارة الغذاء ومستلزمات الإنتاج الزراعي أداة للإكراه الاقتصادي أو السياسي. وحرص الوزراء في بيانهم المشترك على تعريف هذا الاستخدام بأنه اتخاذ تدابير تهدف إلى "إبطاء أو وقف أو عرقلة أو توجيه تدفقات الغذاء ومستلزمات الإنتاج الزراعي" لممارسة ضغوط قسرية وتحقيق مكاسب جيوسياسية، مؤكدين: "نندد باستخدام الغذاء سلاحًا؛ لأنه يشكل تهديدًا إنسانيًا واقتصاديًا كبيرًا". وتزامن ذلك مع اتفاق دول مجموعة السبع على سحب نحو 100 مليون برميل من احتياطيات الديزل لتهدئة الأسعار القياسية بالسوق الأمريكية، إثر ضغوط وتهديدات أطلقها ترامب بفرض حظر على صادرات الوقود الذي يعد ركيزة أساسية للإنتاج الزراعي.