يُجري الاتحاد الدولي لكرة القدم دراسات متعمقة لإمكانية إحداث تعديل جوهرى على روزنامة بطولة كأس العالم لعام 2034 والمقرر إضافتها لسجل البطولات عبر استضافة المملكة العربية السعودية لها، حيث تتجه النية نحو إرجاء انطلاق المنافسات لتكون في شهري يناير وفبراير من العام 2035، وجاء هذا التوجه وفقاً لما كشفت عنه تقارير صحفية نشرتها صحيفة "ذا أثليتيك"، في خطوة استباقية قد تسفر عن انقلاب تام في المواعيد التقليدية للبطولة الكروية الأبرز عالمياً. وتأتي هذه المقترحات الجادة في سياق الحرص على تجاوز عقبة الارتفاع الشديد في درجات الحرارة بالأراضي السعودية خلال أشهر الصيف، فضلاً عن الرغبة الأكيدة في عدم تداخل فعاليات المونديال مع أجواء شهر رمضان المبارك، والذي تشير التوقعات الزمنية إلى تطابقه مع شهري تشرين الثاني وكانون الاول من ذات العام 2034. وكان الاتحاد الدولي قد اختبر سيناريو مشابهاً عندما اتخذ قراراً بنقل بطولة كأس العالم قطر 2022 لتُقام في شهري نوفمبر وديسمبر عوضاً عن توقيتها المعتاد في يونيو ويوليو تفادياً للحرارة المرتفعة، غير أن نسخة السعودية تضع القائمين أمام معضلة إضافية تتمثل في تقاطع المواعيد مع الصيام، مما يفتح الباب أمام خيارات بديلة تشمل مطلع عام 2035. ولا شك أن تنظيم المونديال بالتزامن مع شهر رمضان سيخلق تعقيدات تنظيمية هائلة، نظراً لتدفق الجماهير الغفيرة نحو المدن السعودية طوال اليوم، بالتوازي مع التزام اللاعبين والأطقم الفنية بأداء فريضة الصيام، الأمر الذي ضاعف من تعقيدات الحسابات الزمنية. وتتضاعف التحديات أمام الجهات المختصة في ظل اشتراط المونديال لفترة زمنية لا تقل عن خمسة أسابيع كاملة، لا سيما مع احتمالية اتجاه المؤسسة الرياضية الدولية لتوسيع قاعدة المشاركة ورفع عدد المنتخبات إلى أربعة وستين فريقاً بدلاً من ثمانية وأربعين. يذكر أن "الفيفا" كان قد أضفى الطابع الرسمي على قرار استضافة السعودية لمونديال 2034 في ديسمبر 2024، لتغدو الدولة الثانية في الشرق الأوسط التي تحظى بهذا الشرف بعد التجربة القطرية الناجحة عام 2022. وفي حال تم إقرار هذا التعديل رسمياً، فإن الفاصل الزمني بين نسختي المونديال لعامي 2030 و2035 سيصل إلى نحو خمسة أعوام كاملة عوضاً عن النظام المعتاد المكون من أربعة أعوام. ولا يُعد تعديل المواعيد الرياضية بدعة جديدة في تاريخ الساحرة المستديرة، إذ يستحضر المتابعون قرار تأجيل منافسات كأس أمم أوروبا 2020 إلى صيف العام التالي بسبب التداعيات الصحية لجائحة كورونا.