شدد رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي على أن ترسيخ منظومة الاستقرار الحقيقي لا يتحقق فقط عبر رحيل الجيوش الأجنبية عن البلاد، بل يعتمد أساساً على تدعيم الكيانات والمؤسسات الرسمية، داعياً إلى قراءة إنهاء مهام التحالف الدولي بمسؤولية وطنية حذرة بدلاً من الاكتفاء بالاحتفاء الشكلي بتلك الخطوة. وأوضح رئيس البرلمان، خلال كلمة ألقاها في مؤتمر مخصص ليوم السيادة، أن تزامن هذه المناسبة مع انتهاء مهمة القوات الأمريكية وقوات التحالف الدولي داخل الأراضي العراقية يفرض على الجميع التعاطي مع الحدث بمنتهى الدقة والوعي التاريخي؛ إذ يتعين أن يمثل هذا الانسحاب تتويجاً لجاهزية القوات الوطنية واكتمال قدرات الدولة الدفاعية، محذراً في الوقت ذاته من تحوله إلى ثغرة أمنية أو فراغ قد تستغله التنظيمات الإرهابية وحركات الفوضى أو محاولات التدخل في الشأن الداخلي. واستحضر الحلبوسي التجارب المريرة السابقة التي مر بها العراق، مؤكداً أن المحطات التاريخية السالفة أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن الاستقرار لا يتأسس فقط على إخلاء القواعد من القوات الأجنبية، بل يرتكز بالدرجة الأولى على تطوير جاهزية الأجهزة الأمنية، وضمان استقلالية القرار السياسي الوطني، وتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة، فضلاً عن إشراك سائر مكونات الشعب العراقي في حماية الوطن ورسم مستقبله. وشدد على ضرورة استلهام الدروس من تجارب الانسحاب السابقة لمنع تكرار الأخطاء التي كلفت البلاد ثمناً باهظاً. وفي سياق متصل، بين رئيس السلطة التشريعية أن العراق يرفض دفع كلفة جديدة لأي فراغ أمني أو سياسي قد يفتح الباب مجدداً لعودة الإرهاب، مشيراً إلى أن معارك دحر تنظيم داعش أظهرت أن الأمن يرتبط مباشرة بتعافي المجتمعات وقوة الدولة وتأهيل المناطق المنكوبة. وأكد أن ملف إعمار المدن المحررة، وتعويض المتضررين من العمليات العسكرية والإرهابية، وعودة النازحين، وإدماج سكان تلك المناطق في أجهزة الدولة ليست مطالب فئوية بل استحقاقات وطنية جوهرية لتحصين المجتمع ومنع عودة التطرف. واختتم الحلبوسي كلمته بالتأكيد على أن مفهوم السيادة الوطنية يتجاوز فكرة خروج القوات الأجنبية ليتجسد في دولة قوية وعادلة وموحدة تحتكر قرار الحرب والسلام وتفرض سيادة القانون وتضبط السلاح، مجدداً التزام البرلمان بدعم استقرار وتنمية جميع المناطق، وموجهاً شكره للدول الصديقة التي ساندت العراق في معركته ضد الإرهاب مع الإشارة إلى أن انتهاء العمليات العسكرية يؤسس لشراكات جديدة قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.