أعلنت السلطات الروسية الأربعاء، إصدار مذكرة توقيف دولية بحق بافل دوروف، المؤسس والمدير التنفيذي لـ"تلغرام"، بتهمة التواطؤ في "أنشطة إرهابية" والسماح باستخدام المنصة كأداة تجنيد من جانب كيانات أوكرانية. دوروف، المولود في روسيا ويحمل جوازي سفر فرنسي وإماراتي، يقيم خارج البلاد واشتبك مع السلطات الروسية إزاء تشديد الرقابة على الإنترنت. وتُعد "تلغرام" منصة تواصل بارزة في روسيا، وقد سعى المسؤولون لحجبها أو عرقلتها مراراً للضغط على دوروف لتسليم بيانات المستخدمين أو توجيههم لتطبيقات حكومية. جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) أكد بدء إجراءات الملاحقة الدولية بحق دوروف، وصرح بأن "مذكرة توقيف دولية صدرت بحقه، وهو متواجد حالياً في فرنسا". لكن نوع المذكرة ومدى اعتراف الدول الأخرى بها غير واضح. تأتي هذه التطورات في سياق استهداف موسكو المتكرر للمعارضين السياسيين، بمن فيهم من غادروا البلاد، بتهم دعم "الإرهاب" أو "التطرف". يزعم الـFSB أن "تلغرام" استُخدم كمنصة تجنيد لأجهزة الأمن الأوكرانية "لإجبار الروس على أعمال تخريب"، وأن دوروف تقاعس عن إزالة "معلومات محظورة". ويواجه اتهامات بـ"التواطؤ في أنشطة إرهابية" ضمن تحقيق جنائي يتعلق بتدريب الأجهزة الأوكرانية شباناً روساً لتنفيذها. واتهم الجهاز "تلغرام" بالتقاعس عن إزالة روبوت محادثة للمواعدة "ليو ماتش بوت" (المحظور في روسيا)، والذي يزعم الـ FSB استخدامه من الأجهزة الأوكرانية لتدريب شبان روس على "أنشطة إرهابية وتخريبية". وبناءً على بيان الأمن الروسي، أُلقي القبض في يوليو 2025 على 46 روسياً (12-22 عاماً) بتهم الاعتداء على الأمن وتخريب منشآت الطاقة والنقل. وأكد البيان أن عناصر الأجهزة الأوكرانية تواصلوا مع هؤلاء الشبان عبر الروبوت، منتحلين شخصيات فتيات، لدفعهم لهذه الأعمال. لم يصدر عن دوروف (41 عاماً) تعليق فوري على اتهامات الاستخبارات الفيدرالية. ويواجه أيضاً مشكلات قانونية في فرنسا تتعلق باتهامات حول انتشار محتوى غير قانوني عبر "تلغرام". ولد دوروف في سان بطرسبرغ، وأسس سابقاً "فكونتاكتي" ("فيسبوك روسيا"). أُجبر على مغادرتها بضغط السلطات منتصف العقد الماضي، ليؤسس بعدها "تلغرام". أصبح "تلغرام" من أكثر المنصات المستخدمة في روسيا، متجاوزاً محاولات موسكو لحجبه. هذا العام، عملت "فكونتاكتي" (الخاضعة لسيطرة الدولة) على الترويج لتطبيق المراسلة الحكومي "ماكس"، وحثت الروس على استخدامه بديلاً عن "تلغرام" و"واتساب". انتقد دوروف "ماكس" واصفاً إياه بأنه "تطبيق خاضع لسيطرة الدولة، مصمم للمراقبة والرقابة السياسية".