تتجه أنظار عشاق كرة القدم الأوروبية صوب المواجهة المرتقبة التي تجمع نادي باريس سان جيرمان الفرنسي بضيفه برشلونة الإسباني، وذلك في إطار منافسات الجولة الثالثة من مرحلة الدوري ببطولة دوري أبطال أوروبا. ويدخل حامل اللقب في الموسمين الماضيين هذا اللقاء طامحاً إلى تأكيد هيمنته وقوته القارية، بينما يضع الفريق الكتالوني نصب عينه خوض أحد أصعب الاختبارات وأكثرها تعقيداً منذ انطلاق مشواره المثالي في الموسم الحالي. ويخوض النادي الباريسي، الذي يتصدر المجموعة الموحدة، هذه اللقاءات وهو متسلح بسلسلة إيجابية تمتد إلى اثنتي عشرة مباراة متتالية من دون أي هزيمة على مستوى مسابقة دوري أبطال أوروبا، إلى جانب تحقيقه ستة انتصارات متتالية في مختلف المسابقات والبطولات المحلية والقارية، وكان آخرها الفوز المستحق الذي حققه خارج قواعده على حساب ستراسبورغ بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد ضمن منافسات الدوري الفرنسي لكرة القدم. في المقابل، لم يعرف برشلونة سوى لغة الانتصار منذ انطلاقة الموسم الجاري، بعدما تمكن من حصد العلامة الكاملة والفوز بجميع مبارياته الحادية عشرة تحت القيادة الفنية للمدرب الألماني هانزي فليك، وكان آخرها الانتصار العريض على ريال بيتيس بخمسة أهداف مقابل هدفين، ليصل الفريق الكتالوني إلى العاصمة الفرنسية بسجل ناصع وخالٍ من الهزائم، عازماً على مواصلة عروضه القوية وتحقيق نتيجة إيجابية على حساب حامل اللقب على ملعبه وبين جماهيره. وتكتسي هذه المواجهة الكبرى بأبعاد إضافية من الصعوبة والتعقيد، لا سيما في ظل أزمة الغيابات الدفاعية المؤثرة التي يعاني منها كلا الفريقين قبل صافرة البداية؛ إذ يفتقد الفريق الإسباني لجهود مدافعيه البارزين جول كوندي وإريك غارسيا، في حين يدخل النادي الفرنسي المباراة من دون خدمات ظهيره الأيسر البرتغالي نونو مينديز، مما يفرض على المدربين إجراء تعديلات اضطرارية على مستوى الخط الخلفي. وعلى صعيد النادي الكتالوني، فقد تلقى ضربة موجعة ومزدوجة في خط الدفاع بعدما أعلن رسمياً تعرض مدافعه إريك غارسيا لإصابة عضلية قوية ستبعده عن المستطيل الأخضر لأسابيع عدة، بينما تحوم الشكوك الكبيرة حول قدرة المدافع الفرنسي جول كوندي على اللحاق بمواجهة الكلاسيكو المرتقبة أمام الغريم التقليدي ريال مدريد، والمقررة إقامتها يوم الأحد المقبل ضمن منافسات الدوري المحلي. وأوضح النادي الكتالوني عبر بيان رسمي نشره في حسابه بمنصة إكس، أن غارسيا يعاني إصابة عضلية في العضلة المستقيمة الفخذية بالساق اليمنى، مقدراً فترة تعافيه وغيابه بنحو ثلاثة إلى أربعة أسابيع، الأمر الذي يعني غيابه عن حزمة من الاستحقاقات المقبلة للفريق بحسب البرنامج التأهيلي. وكشف النادي أيضاً عن تعرض كوندي لالتواء في الكاحل الأيسر يؤكد غيابه عن قمة دوري الأبطال، على أن يُحسم مصيره من كلاسيكو الدوري بناء على استجابته للعلاج. وكانت مشاركة جيرارد مارتين تحوم حولها الشكوك بعد تعرضه لكدمة خفيفة خلال اللقاء الأخير أمام ريال بيتيس، غير أنه بات جاهزاً للمواجهة ليشكل ثنائي قلب الدفاع بجانب باو كوبارسي. وفي ظل هذه الغيابات، يُرجح أن يعتمد الجهاز الفني على تشافي إسبارت لشغل مركز الظهير الأيمن، مع توقعات بالدفع بجواو كانسيلو في الرواق الأيسر بديلاً لأليخاندرو بالدي، مما يضع المدرب أمام تحدٍّ حقيقي لإيجاد التوازن المطلوب. وعلى الجانب المقابل، أعلن نادي باريس سان جيرمان أن ظهيره الأيسر البرتغالي نونو مينديز سيغيب عن الملاعب لعدة أسابيع إثر تعرضه لتمزق عضلي في العضلة الخلفية لساقه اليسرى، وذلك بعدما اضطر لمغادرة الملعب في الدقيقة الثالثة والستين من المواجهة الأخيرة ضد ستراسبورغ في الدوري المحلي. وتُمثل هذه الإصابة ضربة فنية موجعة للمدرب لويس إنريكي، نظراً لأهمية اللاعب ودوره المنتظر في مراقبة الجناح الخطير لامين جمال. ويشغل النجم الصاعد لامين جمال الجبهة اليمنى لبرشلونة، وهو الذي قدم مستويات استثنائية هذا الموسم وسجل تسعة أهداف، مساهماً في تحقيق فريقه احد عشر انتصاراً متتالياً، إلى جانب تألقه بقميص المنتخب الإسباني. ولتعويض غياب مينديز، يُرجح أن يعتمد الجهاز الفني لباريس سان جيرمان على الخبرة التي يتمتع بها الظهير الفرنسي لوكاس ديني لشغل مركز الظهير الأيسر في ملعب حديقة الأمراء بالعاصمة باريس. ورغم الخطورة الهائلة لللاعب الشاب، أكد لاعب الوسط البرتغالي فيتينيا أن فريقه لا يخشى لامين جمال، مشيراً إلى أنه لاعب استثنائي ومن الممتع مواجهته، لكن التركيز ينصب على مواجهة فريق كبير بأسره وليس لاعباً واحداً. وبدوره، شدد المدرب لويس إنريكي على أن أفضل طريقة للدفاع أمام النجم الإسباني هي الاستحواذ على الكرة وفرض أسلوب اللعب الميداني، رغم صعوبة المهمة أمام الخصم الكتالوني. وفيما يخص التشكيلات المتوقعة للفريقين، يُنتظر أن يعتمد هانسي فليك مدرب برشلونة على حراسة المرمى بوجود خوان غارسيا، وأمامه خط دفاع يتألف من تشافي إسبارت وباو كوبارسي وجيرارد مارتين وجواو كانسيلو، بينما يتولى إدارة خط الوسط كل من فيرمين لوبيز رودري وبيدري، وفي خط الهجوم يتواجد الثلاثي لامين جمال ورافينيا وأنتوني غوردون في ظل عودة رافينيا للجاهزية الكاملة. أما على صعيد باريس سان جيرمان، فيُتوقع أن يُجري المدرب لويس إنريكي عدة تعديلات وتغييرات على تشكيلته الأساسية مقارنة بالمباراة المحلية الأخيرة، حيث يتوقع أن يحرس المرمى ماتفي سافونوف، وفي خط الدفاع أشرف حكيمي وماركينيوس وويليان باتشو ولوكاس ديني، بينما يقود خط الوسط جواو نيفيش وفيتينيا وفابيان رويز، ويشغل الهجوم عثمان ديمبيلي وديزيريه دويه وخفيتشا كفاراتسخيليا. وعلى صعيد التاريخ والتوقعات، تُمثل هذه المواجهة اللقاء السابع عشر الذي يجمع بين باريس سان جيرمان وبرشلونة في البطولات الأوروبية الكبرى، ليتساوى الفريق الفرنسي بذلك مع عدد مواجهاته التاريخية ضد بايرن ميونخ. ويتسق سجل المواجهات المباشرة بالتساوي التام بواقع ستة انتصارات لكل فريق مقابل أربعة تعادلات. وبحسب عمليات المحاكاة الإحصائية التي أجراها الحاسوب العملاق لشركة أوبتا قبل انطلاق صافرة البداية، تشير التوقعات إلى تقارب شديد في حظوظ الفوز بين الطرفين في هذه القمة القارية المرتقبة.