في ظل تطورات المشهد الرياضي الإسباني، تواصل لجان الاتحاد المحلي اتخاذ قراراتها الصارمة التي تؤثر بشكل مباشر على مسار المسابقات المحلية وأبرز أندية القارة الأوروبية. وفي هذا السياق، ثبتت لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإسباني لكرة القدم عقوبة الإيقاف لمدة 4 مباريات كاملة بحق المهاجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، والتي كانت لجنة الانضباط قد فرضتها سابقاً إثر طرده المباشر خلال المواجهة التي جمعت فريقه أمام نادي فياريال، وذلك بعد دراسة متأنية ورفض رسمي للطعن القانوني الذي تقدمت به إدارة نادي ريال مدريد، والتي كانت تسعى جاهدة لإلغاء العقوبة تماماً أو الاكتفاء بتخفيفها على الأقل لتفادي غياب اللاعب المؤثر. وبناء على هذا القرار الحاسم والمؤسس، تأكد رسمياً غياب النجم البرازيلي فينيسيوس عن الاستحقاقات المقبلة لفريقه ضمن منافسات بطولة الدوري الإسباني لكرة القدم، والتي تشمل مواجهات قوية أمام كل من أندية إشبيلية وبرشلونة وراسينغ سانتاندير بالإضافة إلى لقاء فالنسيا، ولن يكون بمقدور اللاعب العودة إلى المستطيل الأخضر في المسابقة المحلية إلا مع استئناف النشاط بعد فترة التوقف الدولي المقررة، وتحديدا خلال المواجهة المرتقبة أمام نادي سيلتا فيجو يومي الحادي والعشرين والثاني والعشرين من شهر نوفمبر المقبل. وفي المقابل، تشير المعطيات الحالية إلى أن إدارة النادي الملكي لا تنوي الاستسلام لهذا القرار، بل تعتزم بشكل جاد تصعيد القضية برمتها إلى المحكمة الإدارية الرياضية بحثاً عن إنصاف إضافي. وكانت إدارة ريال مدريد قد تقدمت بمذكرة طعن مفصلة وموجهة إلى لجنة الاستئناف تضمنت عدة مطالب قانونية وفنية، غير أن الهيئة المختصة قامت برفضها جميعاً بشكل قاطع. وتضمنت مطالب النادي الملكي الرئيسية التماس إلغاء عقوبة الإيقاف لمباراتين والتي فرضت نتيجة الطرد، أو بدلاً من ذلك، تطبيق المادة 121.1 من القانون التأديبي عوضاً عن الاعتماد على المادة 130.2، مستندة في ذلك إلى اعتبار أن المادة الأولى كانت المعتمدة في حالات مشابهة سابقة تتعلق بشد الشعر، وذلك استشهاداً بالسوابق التأديبية المسجلة، وهو مسار لو تم اعتماده لأدى حتماً إلى تقليص فترة الإيقاف الناتجة عن الطرد لتقتصر على مباراة واحدة فقط. وفي محور آخر من المذكرة، طالب مسؤولو الريال بإلغاء عقوبة الإيقاف الإضافية لمباراتين والتي جاءت نتيجة الاعتراضات التي أبداها اللاعب فينيسيوس تجاه الحكم دياز دي ميرا، حيث اعتبر النادي أنه لا يوجد أي مبرر قانوني سليم لتطبيق المادة 127 من القانون التأديبي، مقترحين تطبيق المادة 118.1 بدلاً منها، وهي المادة التي تتسم بالمرونة وتقتصر عقوبتها الفعلية على مجرد الإنذار الشفهي أو الإداري. إلا أن لجنة الاستئناف، وبعد مداولات مطولة، أعلنت رفضها التام لكافة الحجج والدفوع القانونية التي قدمها نادي ريال مدريد في مذكرته. وفيما يتعلق بالجانب الخاص بالبطاقة الحمراء والطرد، شددت الهيئة التأديبية التابعة للاتحاد الإسباني على أنه لا يوجد أي خطأ مادي واضح أو جسيم في التقدير اتخذه حكم اللقاء في قراره الميداني. كما حرصت اللجنة على إبقاء عقوبة الإيقاف لمباراتين نافذة، مؤكدة أن اللجوء إلى تطبيق المادة 130.2 جاء سليماً تماماً، مرجعة ذلك إلى أن الواقعة التي أدت إلى العقوبة لم تحدث خلال تنافس بدني أو صراع فعلي ومباشر على الكرة. وفي معرض ردها على طعون النادي، أشارت لجنة الاستئناف، فيما يخص الحيثيات التي استندت إليها لجنة الانضباط حول تطبيق المادة المذكورة، إلى أنه لا يوجد أي قصور في الأسباب أو التسبيب القانوني يستدعي البت بإلغاء القرار المطعون فيه. وعليه، فإن عقوبة الإيقاف المحددة بمباراتين تظل هي الحد الأدنى الصارم المنصوص عليه صراحة في نصوص هذه المادة التأديبية.