أعلنت وزارة التخطيط، اليوم الجمعة، عن إكمال المسودة الأولية للإطار الاستثماري لموازنة العام 2027، مؤكدةً في الوقت ذاته أن مستحقات المقاولين المتراكمة تبلغ نحو 8 تريليونات دينار عراقي. وكشف وكيل وزارة التخطيط، ماهر حماد جوهان، أن الوزارة تعد جزءاً رئيسياً من إعداد "موازنة البرامج والأداء" لعام 2027. وأوضح أن الوزارة تدعم هذا البرنامج بإطارين؛ الأول يهدف إلى توضيح المفاهيم التفصيلية لهذه الموازنة، مستفيدة من مراحل تطبيقها السابقة. أما الإطار الثاني، فيركز على قياس هذه الموازنة، التي وصفها بأنها "أسهل وأكثر وضوحاً" لربطها المباشر بين المخرجات والمدخلات. وشرح جوهان أن الفكرة الأساسية لموازنة البرامج والأداء هي عدم ذكر تبويبات تفصيلية للإنفاق المالي على فقرات آنية، وإنما تحديد المبلغ المخصص للجهة وما سيكون مخرجه. وقدم مثالاً بأن بناء مدرسة تخدم عدداً أكبر من المواطنين سيكون المخرج، بدلاً من تخصيص 100 مليون لنفقات الوقود وتشغيل العمال. وأشار جوهان إلى استمرار الاجتماعات لوضع موازنة البرامج والأداء المتعلقة بالموازنة الاستثمارية، مؤكداً تمثيل الوزارة بمدير عام دائرة السياسات الاقتصادية والمالية، بالإضافة إلى تمثيله مع الوزير بصفته وزيراً للتخطيط بالوكالة. وفيما يتعلق بالإطار الاستثماري للموازنة القادمة، أكد جوهان أن وزارة التخطيط قد انتهت من إعداد المسودة الأولى له بعد مراجعة واسعة مع الجهات القطاعية والمحافظات ووزارة المالية. وبين أن الوزارة بنت الإطار على 3 أو 4 خيارات، مفضلة الخيار الرابع. أحد الخيارات يركز على حاجة الوزارات والجهات والمحافظات للإنفاق في العام القادم، ويؤخذ به لكن لا يعتمد. فيما يعتمد الخيار الثاني على رؤية وزارة التخطيط وتقييمها لتقدم المشاريع. أما الخيار الثالث فيعتمد على قدرة وزارة المالية وقدرة تنفيذ الجهات. وأوضح جوهان أن قدرة وزارة المالية تُقيّم من السنوات الماضية، بناءً على مدى توفير التمويلات المناسبة. وعلى هذا الأساس، يتم تقدير حجم التمويلات لعام 2027، مع فهم كامل للمشاكل والمعوقات وتحديات الأزمة الإقليمية بين الجانب الأمريكي والجارة إيران وانعكاساتها على المورد الاقتصادي الأساسي. وفي شأن ترتيب أولويات المشاريع في ظل الضغوط المالية، قال جوهان إن الخيار الأخير المعتمد يعتمد بشكل كبير على الإنجاز الفعلي للجهات والوزارات في عام 2026، كإطار أساسي لسلف الأعمال المنجزة والاعتمادات المطلوبة، مع إضافة بسيطة للمتوقع. وأشار إلى أن المبلغ قيد المراجعة، لكنه يهدف لأن يكون نحو 25 بالمئة من الموازنة المتوقعة. وأوضح أن جزءاً منه سيخصص للقروض (المستمرة والجديدة)، فيما سيكون الجزء الآخر سنداً للموازنة العامة، متوقعاً أن يتراوح الحجم كنسبة بين 20 إلى 25 بالمئة من حجم الموازنة العامة للدولة. وأكد جوهان أن الوزارة أخذت شحة الموارد بنظر الاعتبار منذ بدء محاوراتها، ووضعت آلية واضحة لتحديد الأولويات، تضمنت منح الأولوية للمشاريع الأقرب للإنجاز، واختيار المشاريع الأكثر حاجة للمواطنين، وترتيب باقي الأولويات على هذا الأساس. ولفت إلى أن الوزارة ليست مع إضافة مشاريع جديدة إلا بالقدر الحرج جداً، نظراً لوجود عدد كبير من المشاريع قيد الإنجاز التي تقدم خدمات. ورأى أن الأفضل هو استكمال هذه الخدمات وتوفيرها، بدلاً من البدء بمشاريع جديدة قد لا تكتمل. وأضاف جوهان أن الهدف هو إنهاء ما بدأ سابقاً، وليس إضافة أي مشروع إلا في حالات حرجة جداً، قبل أن تنجز الجهات مشاريعها القائمة. وقد يتم وضع معادلة أو معايرة تتيح توفير مشروع جديد للجهة التي تنجز مشروعاً وتدخله الخدمة. وبخصوص عدد المشاريع المستمرة والمتلكئة، أوضح جوهان أن الرقم الأساسي غير محدد بدقة، لكنه يقارب 3000 مشروع على مستوى الوزارات. وأشار إلى أن الوزارة أجرت ترشيقاً كبيراً للموازنة هذا العام، بمراجعة مكونات المشاريع وتلك التي لم تتم المباشرة بها، وطلبت من الجهات مراجعة دراسات جدواها، مما أدى إلى ترشيق في موازنة جميع الوزارات والمحافظات. وأفاد بوجود مشاريع منجزة بنسب عالية جداً (97 أو 98 بالمئة) وما زالت معلقة. وأكد أن توجيه الوزارة للجهات هو إدخالها حيز الخدمة وإخراجها من الموازنة العامة، معرباً عن الأسف لتعليق مشاريع شبه منجزة بسبب خدمات بسيطة كأنبوب ماء أو كهرباء. وبين أن لدى الوزارة قائمة بالمشاريع المتلكئة، وستُزوّد الأرقام التفصيلية لاحقاً، معرباً عن الخشية من أن تؤدي الظروف الحالية إلى تكرار تجربة المشاريع المتلكئة والمتوقفة. وذكر جوهان أن الوزارة طلبت معرفة المشاريع المستمرة التي توقفت، ورغم أن أغلب الجهات لم تبلغ بإيقاف رسمي، إلا أن المعلومات المؤكدة تشير إلى انخفاض كبير في معدلات إنتاجيتها، حيث تقلصت فعالياتها بشكل ملحوظ. وأضاف أن الوزارة بذلت خلال السنوات الثلاث الماضية جهوداً كبيرة لرفع العديد من المشاريع من حالة التلكؤ وإدخالها مجدداً الخدمة، بعد أن كانت من بقايا أزمة 2014. إلا أن الأزمة الحالية قد تؤدي إلى تكرار التجربة، محذراً من أن رجوع المشاريع إلى التلكؤ يترتب عليه آثار وأضرار كبيرة جداً تتعلق باندثارها، وتأخر تقديم الخدمة، وتغير أسعار الفقرات، وأمور كثيرة. وبشأن المستحقات المالية للمقاولين والشركات، أكد جوهان وجود "مستحقات حقيقية مثبتة متراكمة للمقاولين تبلغ حوالي 8 تريليونات دينار". وأشار إلى أن الدولة بدأت تسدد جزءاً منها في المحافظات، وهناك توجيه من رئيس الوزراء بضرورة تسديدها خلال الأشهر القادمة، وقد تصل نسبتها إلى أكثر من 20 بالمئة من هذه المبالغ. وشدد على أن المقاولين هم القطاع الخاص وشركاء في البناء، وينعكس عملهم على توظيف آلاف فرص العمل. وأكد أن الوزارة ستعمل وتضغط وتدعم وزارة المالية ومجلس الوزراء بقوة في دعم توفير مستحقات القطاع الخاص المتعلقة بالمشاريع.