في ظل التحولات الكبيرة التي تشهدها كرة القدم العراقية والتطلعات المستقبلية لتطوير الأداء العام للمنتخب الوطني، يبرز التقييم الشامل للمشاركات الأخيرة كخطوة أساسية نحو بناء فريق منافس وقوي على الصعيد القاري، حيث أكد مدرب المنتخب الوطني لكرة القدم غراهام أرنولد، خلال تصريحات أدلى بها لعدد من الصحفيين، أن طموح المنتخب في المرحلة المقبلة يتمثل حصراً في تقديم أداء عالٍ ومتميز في نهائيات بطولة كأس آسيا المقبلة، مشيراً في السياق ذاته إلى أن المشاركة الأخيرة في بطولة كأس الخليج العربي بنسختها السابعة والعشرين قد أفرزت العديد من الجوانب الإيجابية البارزة، والتي كان في مقدمتها ظهور أسماء جديدة من اللاعبين وزيادة العمق الفني لقائمة المنتخب، وهو ما اعتبره الجهاز الفني مكاسب استراتيجية مهمة للغاية تسهم في تعزيز قدرات الفريق على المدى الطويل وتمنحه خيارات تكتيكية متعددة في الاستحقاقات القادمة. وأوضح أرنولد أن مستقبل كرة القدم العراقية يبدو واعداً للغاية، مبيناً أن بطولة خليجي 27 حملت في طياتها الكثير من الأمور الإيجابية، نظراً لوجود طاقم عمل فني جديد وعناصر شابة تمت إضافتها لتشكيلة المنتخب، مؤكداً أن اللاعبين الذين منحوا فرصة المشاركة قد أذهلوه بالفعل بما قدموه من مستويات فنية رفيعة تدل على إمكانياتهم الكبيرة، ومشدداً على أن العراق يمتلك مستقبلاً رائعاً يستحق البناء عليه بجدية تامة. وتابع المدرب حديثه موضحاً أن الخطط الإعدادية للمرحلة المقبلة ترتكز على الاستعداد بصورة مكثفة وجيدة لضمان الظهور بأفضل صورة ممكنة في البطولة الآسيوية، كاشفاً عن أن المنتخب سيخوض مباراتين وديتين خلال شهر تشرين الثاني القادم، فضلاً عن اكتمال جاهزية اللاعبين المصابين وعودتهم المرتقبة لصفوف الفريق لتعزيز قوته الضاربة. وأضاف أنه يمتلك حالياً أربعة أو خمسة لاعبين جدد تمكنوا من لفت الأنظار وأذهلوا الجهاز الفني بقدرتهم على تقديم الإضافة والمزيد من العطاء، مؤكداً أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح تماماً، وأن اللاعبين يمثلون الأولوية القصوى بالنسبة للطاقم التدريبي الذي يعمل جاهداً لضمان حصولهم على أعلى مستويات الجاهزية البدنية والفنية. وفيما يتعلق بالجانب الجماهيري والمعنوي، أعرب أرنولد عن عميق تقديره وامتنانه للدعم الكبير الذي تقدمه الجماهير العراقية للمنتخب، قائلاً إنه يقدر هذا الدعم كثيراً ويكنّ كل المحبة للجماهير الوفية، ومؤكدًا أنه يتواجد دائماً من أجل دعم اللاعبين الذين يمثلون الرقم الأهم والأول بالنسبة لمنظومة العمل. أما بخصوص الانتقادات التي رافقت مشوار المنتخب في بطولة خليجي 27 وعدم تمكنه من تجاوز الدور الأول، فقد أوضح أرنولد أنه يفضل عدم التعليق مطولاً على تلك الانتقادات، مستعرضاً حصيلة المباريات بالقول إن الفريق حقق فوزاً وتعادلاً وتكبد خسارة وحيدة أمام المنتخب السعودي المستضيف الذي يعد من أفضل منتخبات منطقة الشرق الأوسط. وفي المقابل، انتقد المدرب نظام القرعة المعتمد في البطولة، معتبراً أن الخروج وفق نظام قرعة المجموعات كان الأمر الأكثر إزعاجاً ومخيماً للآمال، ومؤكداً أن الاعتماد على التصنيف الصادر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا كان ليكون أكثر ملاءمة وعدالة في تحديد المستويات وتجنب المفاجآت غير المبررة. ورغم تلك الصعوبات، شدد أرنولد على أنه عاد إلى العاصمة بغداد وهو مرفوع الرأس، بعد أن لمس العديد من الإيجابيات الحقيقية خلال البطولة، من أبرزها إتاحة الفرصة أمام العناصر الجديدة التي أثبتت وجودها وجدارتها بتمثيل المنتخب. وأشار إلى أن الطاقم الفني الجديد قد اندمج بصورة ممتازة مع المنظومة، وأن ثقافة الفريق تسير في اتجاه رائع ومثالي، لافتاً إلى أن اللاعبين الجدد أظهروا بوضوح ما يمكنهم إضافته إلى جانب العناصر الأخرى التي غابت عن المنافسات بسبب الإصابات المختلفة، وهو الأمر الذي منح تشكيلة المنتخب عمقاً كبيراً وخيارات إضافية، لا سيما في الخط الهجومي التي باتت متاحة للاستفادة منها خلال مشوار الاستعدادات لكأس آسيا. واختتم أرنولد تصريحاته بالدعوة إلى ضرورة التحلي بروح إيجابية جماعية إزاء التقدم نحو الأمام والتركيز الكامل على الاستحقاق الآسيوي، مبيناً أن نافذة المباريات الدولية في شهر تشرين الثاني ستشكل فرصة جديدة لتوسيع قاعدة المشاركة أمام اللاعبين الجدد، ومؤكداً أنه كان يؤمن قبل انطلاق البطولة بضرورة منح الوجوه الجديدة الفرصة الكاملة، وهو النهج الذي تم تطبيقه بنجاح تام، مما يجعله سعيداً للغاية بالحصيلة العامة وما تحقق على أرض الواقع.