أعلنت وكالة مشروعات البحوث الدفاعية المتقدمة (DARPA) بالبنتاغون، عن إطلاق "طلب معلومات" جديد لتطوير "صاروخ كروز فرط صوتي من الجيل التالي". يُصمم هذا السلاح ليحلق بسرعات تفوق خمسة أضعاف سرعة الصوت. لا يمثل طلب المعلومات هذا تعاقداً ملزماً أو ضماناً لاستحقاقات مالية. بل هو إجراء حكومي لجمع الأفكار والمقترحات من الشركات الخاصة والجامعات والمختبرات الحكومية، قبل إطلاق منافسة كاملة للتطوير. وفي هذا السياق، أكدت وكالة داربا أن الاستجابات ستحدد المتطلبات التقنية واستراتيجية الاستحواذ لبرنامج قد يتحول إلى مشروع حقيقي. وتشجع الوكالة الأمريكية صراحة على التعاون بين الشركات العملاقة التقليدية، مثل لوكهيد مارتن ورايثيون، والشركات الأصغر التي لا تعمل عادة بعقود أسلحة مع البنتاغون. وتعود رغبة داربا في تطوير صاروخ فرط صوتي جديد إلى التقدم المستمر "لدول منافسة في تطوير أنظمة دفاع جوي متكاملة ومتطورة، وشبكات رادارات، وبطاريات صواريخ، وطائرات مقاتلة مصممة لرصد واعتراض الأسلحة القادمة قبل أهدافها"، وفق تصريحات الوكالة. تطورت هذه الدفاعات لتهدد فاعلية أسلحة الضربات بعيدة المدى الأميركية، وهي صواريخ تسمح للقاذفات والمقاتلات بضرب الأهداف من مسافة آمنة، دون التحليق مباشرة فوقها. تشير صياغة داربا إلى أن مفاهيم الصواريخ الفرط صوتية الحالية، حتى المثبتة منها، تقدم تحسينات طفيفة وتدريجية، لا القفزة النوعية المطلوبة للبقاء في الصدارة بصراع مستقبلي ضد عدو مُحصن جيداً. لا تُعد هذه المحاولة الأولى لداربا في تطوير هذا الصنف من الأسلحة، ويستند البرنامج الجديد مباشرة إلى الدروس المستفادة من تجربة سابقة. أمضت الوكالة سنوات في تطوير واختبار صاروخ بمحرك نفاث فرط صوتي ضمن مفهومها لأسلحة HAWC التي تعمل بالهواء. عملت داربا على تطوير واختبار صاروخ بمحرك نفاث فرط صوتي (scramjet)، وهو نوع يضغط الهواء الداخل بسرعة تفوق الصوت لإشعال الوقود دون أجزاء متحركة. يسمح هذا التصميم للصاروخ بالحفاظ على سرعات عالية جداً بمحرك بسيط وخفيف الوزن. في يناير 2023، جرى الاختبار النهائي لمشروع HAWC، حيث حلّق صاروخ من صنع لوكهيد مارتن بسرعة تجاوزت 5 ماخ، على ارتفاع 18,300 متر، وقطع مسافة تزيد عن 350 ميلاً بحرياً. يُذكر أن مقياس "ماخ" وحدة قياس لسرعة الأجسام فائقة السرعة، مثل الطائرات النفاثة، ويعادل 1062.17 كيلومتراً في الساعة. رغم هذا التقدم، واجهت جهود القوات الجوية لتحويل تقنية HAWC لسلاح ميداني صعوبات، بعد تأخر إطلاق صاروخ كروز الهجومي فرط الصوتي، الذي بنته رايثيون ويُعرف باسم HACM، مراراً. في يوليو الماضي، أكد مكتب محاسبة الحكومة أن مرحلة اختبار الطيران للبرنامج، التي قُلصت من سبعة إلى خمسة اختبارات لتوفير المال، لا تزال معرضة لتأخيرات إضافية. أُجلت القدرة التشغيلية الأولية لـ HACM، وهي النقطة التي يمكن للقوات الجوية استخدام السلاح فعلياً، إلى السنة المالية 2029، بزيادة 18 شهراً عن الخطط السابقة. وارتفعت تكلفة تطويره الإجمالية إلى قرابة 2 مليار دولار، متجاوزة التقديرات الأصلية بكثير. تفسر هذه الصعوبات اتجاه القوات الجوية لإحياء سلاح فرط صوتي أقدم، عُلق سابقاً، يُسمى ARRW، كخطة احتياطية في حال استمرار تعثر HACM. كما تبرز إصرار داربا على أن البرنامج الجديد لا يمكنه تكرار نفس نهج التصميم التطوري. يتجلى هذا الإصرار بوضوح في بنود طلب المعلومات الأخير، وتحديداً في متطلب داربا "التصميم من أجل التصنيع والتجميع". وهي فلسفة هندسية تعني تصميم السلاح منذ البداية ليُصنع بتكلفة منخفضة وسرعة عالية وعلى نطاق واسع، بدلاً من تطوير نموذج أولي باهظ، ثم التفكير لاحقاً بإنتاجه بكميات كبيرة. تطلب داربا من المصنعين استكشاف أحجام مركبات وأساليب إطلاق مختلفة جذرياً، من صواريخ صغيرة تناسب حجرة أسلحة مقاتلة، وصولاً لنسخ أكبر تُطلق من قاذفات أو سفن أو منصات أرضية. واقتراح تقنيات دفع جديدة، ومواد مقاومة للحرارة، وأساليب اختبار تختصر سنوات من الجدول الزمني لتطوير الأسلحة فرط الصوتية. تعتزم داربا عقد يوم صناعي حضوري في أرلينغتون، بولاية فيرجينيا، في سبتمبر، حيث ستشارك التفاصيل التقنية وتقدم دليلاً للشركات المهتمة.