وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية بين إيران والولايات المتحدة، ووسط ضغوط اقتصادية متزايدة، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على موقفه الرافض لاستمرار أي نزاع عسكري، داعياً في الوقت ذاته إلى تعزيز قدرة البلاد على الصمود في وجه التحديات المستقبلية. جاء هذا التصريح الهام خلال لقاء جمعه برؤساء الجامعات الكبرى في البلاد، حيث شدد بزشكيان على أهمية التماسك الوطني والاستعداد للمراحل المقبلة. وأوضح أن الحفاظ على قوة الموقف الوطني هو السبيل لتجنب الاضطرار للتفاوض من موقع ضعف، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تتطلب حكمة وبعد نظر. وأشار بزشكيان إلى ضرورة الارتقاء بمستوى قدرة البلاد على مواجهة المسارات والتطورات القادمة بكفاءة، مبيناً أن هذا الصمود يتطلب سلوك مسار يحول دون الاضطرار للتفاوض مع أي خصم من موقع لا يتناسب مع مصالح البلاد وسيادتها. وانتقل الرئيس الإيراني للحديث عن حساسية القرارات الاقتصادية، محذراً بشدة من أن أي تدخلات في هذا القطاع الحيوي يجب أن تأخذ في الاعتبار الواقع الاجتماعي وظروف المواطنين. وأضاف أن إهمال هذه الجوانب قد يحول هذه التدخلات إلى معوقات مدمرة بدلاً من أن تكون حلولاً فعالة تسهم في تحسين مستوى المعيشة. وفي سياق آخر يتعلق بالمشهد السياسي الداخلي وإدارة الأزمات، لفت بزشكيان إلى أن المنافسين في الانتخابات يقفون اليوم بجانب الحكومة ويعملون على حل المعضلات القائمة بتعاون مثمر. واعتبر أن التحدي الأساسي لا يكمن في غياب الحلول، بل في الحاجة إلى شخصيات ذات كفاءة عملية وقدرة على تنفيذ هذه الحلول ومعالجة الأزمات بفعالية. هذه التصريحات أتت في وقت تشهد فيه المنطقة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً، تمثل في مساعٍ باكستانية متجددة لحث الجانبين الأميركي والإيراني على العودة إلى طاولة المفاوضات. وقد أفاد مسؤول باكستاني في وقت سابق من اليوم بأن محادثات جرت أمس بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ركزت بشكل خاص على التوترات بين واشنطن وطهران وإمكانية استئناف الحوار وخفض التصعيد. كما تزامنت هذه المستجدات مع تصاعد الضغوط الاقتصادية والعقوبات الأميركية المفروضة على إيران، إضافة إلى استمرار الحصار البحري المشدد على موانئها. وقد أدى هذا الحصار، الذي فرضته الولايات المتحدة على حركة الشحن المرتبطة بإيران، إلى توقف كامل لصادرات النفط الخام الإيرانية منذ إعادة فرض العقوبات في منتصف يوليو الماضي، مما حرم طهران من مصادر العملة الأجنبية الحيوية، وسط تفاقم التحديات الاقتصادية المتمثلة في ارتفاع الأسعار وتدهور قيمة العملة المحلية.