تتجه أنظار الشارع السياسي نحو مرحلة فارقة بالتزامن مع طي صفحة الوجود العسكري الأجنبي، حيث وضع رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي ملامح المرحلة القادمة خلال خطاب جماهيري بمناسبة يوم السيادة في 30 أيلول، مؤكداً أن البلاد تعبر نحو عهد جديد يتحرر فيه القرار الوطني وتنتفي الحاجة لساحات الصراعات الإقليمية والدولية. وفي سياق استعراضه للتحديات السابقة، أشار إلى أن التضحيات الجسيمة التي قدمها أبناء الشعب جاءت نتيجة لتعدد السلاح وكثرة البنادق التي جعلت من الوطن مسرحاً للآخرين، مقدماً آفاقاً جديدة لحصر السلاح بيد المؤسسة الرسمية وامتلاك السيادة الكاملة على الأراضي الخالية من القوات الأجنبية. ووجه الزيدي تحية خاصة إلى المرجعية الدينية العليا لدورها التاريخي والحاسم في حماية البلاد، مستذكراً بدلالات عميقة فضل الشهداء والجرحى وتضحيات صنوف القوات المسلحة من جيش وشرطة وجهاز مكافحة الإرهاب والحشد الشعبي وقوات البيشمركة. ولم يفت رئيس الوزراء تثمين مواقف القوى الوطنية التي وضعت تشكيلاتها تحت إمرة القيادة العامة، موجهاً نداءً مباشراً ومؤثراً إلى من حملوا السلاح للدفاع عن الوطن بأن يكونوا جزءاً لا يتجزأ من منظومة الدولة ومؤسساتها، وأن تكون خبراتهم الطويلة إضافة نوعية لخدمة البلاد تحت مظلة عقيدة وطنية واحدة وراية واحدة وقرار عسكري مركزي، مشدداً على أن الدولة لا تهمش أبناءها بل تنظم طاقاتهم وفق أطر الدستور والقانون ضمن المعادلة الوطنية للسيادة. وفي تفاصيل إضافية تعكس التزامه الشخصي بالمسؤولية الوطنية، كشف الزيدي عن قراره بعدم تقاضي أي راتب أو مخصصات مالية طيلة فترة توليه المهام، معتبراً أن المناصب الرسمية تكليف وليست مكاسب شخصية، ومشدداً على العزم الحكومي المتواصل في حماية الثروات الوطنية، وصيانة المال العام، ومجابهة كافة التحديات الاقتصادية والتنموية لخدمة المواطنين، ليختتم خطابه بالتأكيد على بقاء العراق سيداً موحداً ووفياً لتضحيات شعبه العظيم.