يحتفل العراق بمحطات تاريخية مفصلية تعكس عمق حضارته العريقة ومسيرته الطويلة نحو الاستقلال وبناء الدولة، حيث يمثل العيد الوطني مناسبة لاستذكار الاستقلال وتأسيس الدولة الحديثة كعضو فاعل في المنظمات الدولية. وفي هذا السياق، أكد رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي أن الحكومة ماضية في مسار الإصلاح الشامل وجعل السيادة الوطنية أساساً لترسيخ استقرار البلاد وحماية مصالحه العليا فوق أي اعتبار آخر، مشدداً على أن العراق قادر بوحدة أبنائه على تجاوز التحديات الراهنة والانتقال من مرحلة مواجهة الأزمات المستمرة إلى فضاء بناء المستقبل المستدام الذي يتسع لجميع المواطنين دون إقصاء. واستعرض الزيدي في خطاب وجهه إلى الشعب بمناسبة العيد الوطني المسار التاريخي المعقد الذي مر به البلاد منذ عقود، وما تخلله من تحديات وفرص تنموية ضاعت بسبب عدم الاستقرار السياسي والعودة المتكررة إلى نقطة الصفر، لافتاً إلى أن تجربة الديمقراطية بعد عام 2003 وتضحيات العراقيين أثمرت عن إقرار دستور دائم يكرس مبدأ التداول السلمي للسلطة. وأشار رئيس الوزراء إلى خطوة استكمال السيادة الوطنية الكاملة مع انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي، مبيناً أن الدولة أصبحت اليوم تملك قرارها السيادي بشكل تام وتحمي أرضها وسماءها، وأن السلاح يخضع حصراً لسلطة القائد العام للقوات المسلحة، مع اعتماد سياسة خارجية متوازنة تراعي المصلحة الوطنية العليا وتبني جسور التعاون على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل مع دول العالم. وعلى الصعيد الاقتصادي والتنموي، تطرق الزيدي إلى الظروف الإقليمية والدولية المتشابكة، مؤكدة سعي الحكومة الحثيث لمواجهتها عبر تنويع الاقتصاد وتطوير شراكات مؤثرة، وتمكين القطاع الخاص ليكون شريكاً حقيقياً في التنمية وتوفير فرص العمل، فضلاً عن الانتقال نحو موازنة البرامج والأداء لربط الإنفاق الحكومي بالنتائج الفعلية. وأضاف أن الجهود مستمرة في تنفيذ مشاريع استراتيجية رائدة تشمل مبادرة توزيع قطع الأراضي السكنية، وتأسيس صندوق الأجيال لضمان المستقبل، وإنشاء المدن الاقتصادية، وتنفيذ مشروع طريق التنمية ليصبح العراق ممراً حيوياً للتجارة والطاقة ومركزا إقليمياً للاستثمار وجسراً يربط الشرق بالغرب. وتعهد رئيس الوزراء بمواصلة الحرب على الفساد وحماية المال العام وتعزيز آليات الرقابة الوقائية، موضحاً أنه تحمل المسؤولية في ظروف بالغة التعقيد تطلبت حماية الأمن والسيادة والقرار الوطني من تداعيات الصراعات الإقليمية. واختتم الزيدي خطابه بالتأكيد على أن صيانة الوحدة الوطنية والاجتماعية تظل الغاية الأعظم، مجدداً العهد بأن تبقى مصلحة العراق العليا هي البوصلة الدائمة، وأن المواطن هو محور الاهتمام الأساسي، وصولاً إلى بناء الدولة القوية العادلة التي تتكئ على سواعد أبنائها وتاريخهم المشرق.