أودعت السلطات القضائية الفرنسية الفنان المغربي سعد لمجرد سجن فرين، الواقع جنوب العاصمة باريس، وذلك عقب صدور حكم استئنافي بإدانته في قضية اغتصاب. وقد ألقت هذه التطورات الضوء على هذا المركز السجني التاريخي والمعروف بظروفه المعقدة. يأتي اختيار سجن فرين للفنان لمجرد كونه إحدى المؤسسات العقابية الرئيسية ضمن نطاق منطقة باريس الكبرى، وهو ما ينفي الشائعات التي قد تصوره كمركز مخصص حصراً للسجناء ذوي الخطورة العالية. هذا السجن، الذي يعود تاريخ بنائه لأكثر من قرن، يواجه انتقادات رسمية متزايدة بسبب الاكتظاظ وتدهور ظروف الاحتجاز، خاصة في قسم الرجال. وكانت محكمة الجنايات الاستئنافية في كريتاي، جنوب شرقي باريس، قد أصدرت قراراً بإدانة لمجرد في قضية اغتصاب تعود وقائعها لعام 2016. وقد شددت المحكمة العقوبة الأصلية من ست سنوات إلى عشر سنوات، مع إصدار أمر فوري بإيداعه السجن. وفي أعقاب هذا الحكم، أكدت إحدى محاميات الدفاع عن الفنان نيتها الطعن في القرار أمام محكمة النقض الفرنسية، في مسعى لتخفيف أو إلغاء العقوبة. يتمركز سجن فرين في إقليم فال دو مارن، على مقربة من العاصمة الفرنسية، وافتتح أبوابه عام 1898، وفقاً لما ذكرته وزارة العدل. يشتمل المركز على قسمين، أحدهما للرجال والآخر للنساء، بالإضافة إلى مركز مخصص لتقييم السجناء ومرافق متكاملة للرعاية الصحية. ولا يقتصر هذا السجن على فئة معينة من النزلاء، إذ يستقبل المتهمين الذين ينتظرون محاكماتهم، والمحكومين بعقوبات قصيرة الأمد، وكذلك أولئك الذين ينتظرون تحديد المؤسسة العقابية النهائية التي سينقلون إليها. كما يضم أجنحة مخصصة لاستقبال المحكومين بعقوبات طويلة. وتبلغ السعة الإجمالية الرسمية لسجن فرين، التي تحددها وزارة العدل الفرنسية، 1603 أماكن موزعة بين أقسام الرجال والنساء. إلا أن تقريراً صادراً عن الهيئة الفرنسية المستقلة للرقابة على أماكن الاحتجاز في يوليو 2026، كشف عن وضع مقلق بعد زيارة أجرتها لقسم الرجال في السجن. أظهر التقرير أن نسبة الإشغال في قسم الرجال بلغت 171 بالمئة، مصحوبة بنقص حاد في عدد العاملين وتدهور واضح في حالة المباني، إلى جانب محدودية الأنشطة المتاحة للسجناء. وقد أحصى المراقبون خلال زيارتهم 2008 محتجزين في القسم، وذلك باستثناء منطقة استقبال الوافدين الجدد. كما تبين أن 31 بالمئة من النزلاء يتشاركون الزنزانة مع شخصين آخرين. ويشير التقرير إلى أن مساحة الزنزانة الواحدة تبلغ 9.8 أمتار مربعة، ما يجعل استيعاب ثلاثة أشخاص ممكناً فقط عبر تركيب أسرة متراكبة. ورصد التقرير أيضاً تدهوراً في الحمامات وتسربات للمياه، إضافة إلى انتشار واسع للقوارض والحشرات، مثل بق الفراش. وفي بيان للهيئة، أكدت أن "اجتماع الاكتظاظ مع تقادم المباني وتردي حالتها يمس بشكل مباشر كرامة المحتجزين ويؤثر سلباً على ظروف عمل الموظفين". وقد دعت الهيئة السلطات إلى وضع خطة واضحة وملموسة لمستقبل السجن، تتضمن خيارات الترميم الشامل أو إعادة البناء الكامل. من جانبها، تطرقت صحيفة "لوموند" الفرنسية إلى أوضاع فرين في تقرير نشرته في يوليو، مشيرة إلى شكاوى متزايدة بشأن انتشار الحشرات والقوارض داخله. كما أورد المرصد الدولي للسجون أنه قد لجأ إلى القضاء الإداري مطالباً باتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة ظروف الاحتجاز المتدهورة.