تتواصل التحضيرات والمساعي الحثيثة في الأوساط الرياضية العراقية لحسم الملف التنظيمي الخاص باحتضان منافسات النسخة الثامنة والعشرين من بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم، وذلك بعد نيل حق استضافة الحدث الإقليمي المرتقب خلال اجتماعات الاتحاد الخليجي للعبة، حيث تبرز على الطاولة خيارات متعددة تتمثل في العاصمة بغداد ومحافظتي البصرة وكربلاء لاحتضان الفعالية الكروية الكبرى، مستفيدين في ذلك من النجاح الكبير الذي تحقق في تنظيم النسخة الخامسة عشرة على أرض مدينة البصرة، والتي شهدت حينها حضوراً جماهيرياً واسعاً وإشادات واسعة من مختلف الأطراف الخليجية. وفي السياق ذاته، غاب رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم يونس محمود عن حضور المباراة النهائية للنسخة الماضية التي جمعت منتخبي السعودية والإمارات، رغم تلقيه دعوة رسمية لحضور اللقاء، مرجعاً سبب اعتذاره إلى انشغاله بعقد اجتماعات مكثفة مع جهات عليا في البلاد لبحث الترتيبات والتحضيرات المبكرة لاستضافة "خليجي 28"، ومن المقرر أن تشهد المرحلة القادمة اجتماعاً يجمع يونس محمود مع رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، وبحضور رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية عقيل مفتن، من أجل مناقشة كافة التفاصيل المتعلقة باستضافة البطولة الخليجية، وسط طرح بغداد والبصرة وكربلاء كمدن رئيسية مرشحة لاستضافة المنافسات، على أن تُحسم هوية المدينة بشكل نهائي خلال الاجتماعات القادمة بعد استكمال دراسة كافة الجوانب اللوجستية وتجهيز البنى التحتية والملاعب الرياضية. وتشير المعطيات الحالية إلى أن العاصمة بغداد تعد الأقرب لنيل شرف الاستضافة، في ظل رغبة الاتحاد العراقي بمنح العاصمة فرصة تنظيم البطولة بعد نجاح البصرة سابقاً، حيث تجرى التنسيقات على قدم وساق بين الاتحاد والحكومة ووزارة الشباب والرياضة لتحديد الملاعب التي ستستضيف المباريات، وتضم القائمة المقترحة ثلاثة ملاعب رئيسية في العاصمة وهي ملعب المدينة الدولي وملعب الزوراء وملعب الشعب الدولي التاريخي الذي يحظى باهتمام خاص، إذ تتوجه النية نحو تأهيله وترميمه لإعادته للخدمة لا سيما وأنه لا يحتضن مباريات دوري نجوم العراق حالياً، ويُعد ملعب الشعب من أقدم وأبرز المعالم الرياضية العراقية منذ افتتاحه في شهر تشرين الثاني من عام 1966 وبطاقة استيعابية تتجاوز خمسة وستين ألف متفرج، حيث كان الملعب الرئيس لمباريات المنتخب الوطني قبل فرض الحظر الرياضي، ومن المأمول أن يمهد حسم اختيار المدينة والملاعب الطريق للبدء بالعمل الفعلي والاستعدادات الجدية لتأهيل المنشآت والبنى التحتية اللازمة لضمان نجاح البطولة.