شهد القصر الحكومي في بغداد استضافة رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي للاجتماع الدوري الثامن والثلاثين لائتلاف إدارة الدولة مساء السبت، حيث تركزت المباحثات على مجموعة من الملفات الاستراتيجية التي تمس جوانب متعددة من الواقع العراقي، شملت الجوانب الاقتصادية والسياسية والتشريعية. وفي سياق مناقشة التطورات السياسية، أولى الائتلاف اهتماماً خاصاً بالوضع الداخلي الراهن، بالإضافة إلى الظروف الإقليمية والدولية المحيطة، مؤكداً على الضرورة القصوى لتوحيد الموقف الوطني والحفاظ على استقرار العراق وسيادته ومصالحه العليا. وتأكيداً على هذه المبادئ، شدد المجتمعون على حتمية تجنيب العراق أي انعكاسات سلبية قد تنجم عن العقوبات الأمريكية المفروضة على بعض الدول، لافتين إلى أن الوضع المالي الذي يمر به العراق حالياً لا يسمح بأي شكل من أشكال المجازفة. كما تم التأكيد على استمرارية التنسيق الفاعل بين مكونات الائتلاف ودعم مؤسسات الدولة لمواجهة التحديات القائمة. وفي ضوء ذلك، تطرق الاجتماع إلى ملف استكمال التشكيلة الحكومية، حيث تم التوصل إلى اتفاق على المضي قدماً في بدء حوار بناء مع الكتل السياسية المستحقة للمناصب خلال الأسبوع القادم. وجدد المجتمعون دعمهم الثابت لنهج الدولة الواضح في رفض الخطاب الطائفي وتعزيز السلم المجتمعي، بما يتوافق مع المبادئ الدستورية. على الصعيد الاقتصادي والمالي، استعرض الائتلاف باستفاضة الوضع الاقتصادي والمالي والاستثماري، وتناول مشاريع حيوية مثل المدن الجديدة ومشروع المليون قطعة أرض سكنية. وتم التأكيد على أهمية تسريع الإجراءات الرامية لدعم الاستثمار ومعالجة أزمة السكن المتفاقمة. وفي خطوة لمعالجة هذه الأزمة بشكل فوري، أعلن رئيس مجلس الوزراء توجيهاته بوقف عمليات هدم التجاوزات لحين الانتهاء من توزيع المليون قطعة أرض سكنية على المستحقين. وفي السياق ذاته، كشف الزيدي عن قرب إطلاق دفعة مالية جديدة لتسديد مستحقات الفلاحين والمقاولين، في خطوة تهدف إلى دعم القطاع الزراعي وقطاع البناء. وتعزيزاً للمسار التنموي، تم التشديد خلال الاجتماع على أهمية مناقشة مشروع قانون النفط والغاز، تمهيداً لإرساله إلى مجلس النواب لإقراره. كما أكد الائتلاف على ضرورة دعم القطاع الخاص، معتبراً إياه شريكاً أساسياً ومهماً في تحقيق التنمية الشاملة. ولم يغفل الاجتماع ملف مكافحة الفساد والإصلاح المؤسسي، حيث بحث الائتلاف الإجراءات الحكومية المتبعة في هذا الشأن، إضافة إلى مشروع قانون هيئة الرقابة الداخلية الاتحادية. وشدد على القوانين المهمة اللازمة لتمكين الحكومة من تنفيذ برامجها الإصلاحية. وفي حين أعلن الزيدي استمرار الحكومة في نهجها الحازم بمحاربة الفساد، أكد الحاضرون دعمهم المتواصل لحملة مكافحة الفساد وملاحقة الفاسدين، مثمنين في الوقت ذاته إجراءات السلطة القضائية في هذا المجال بما يتوافق مع القانون.