اقتصاد

الأسواق النفطية تتفاعل مع توترات الإمدادات الإقليمية

r
rafidayn24 Oct 08, 2026
1 دقيقة قراءة
مشاركة:
الأسواق النفطية تتفاعل مع توترات الإمدادات الإقليمية

تتأثر أسواق الطاقة العالمية بشكل ملحوظ بالتطورات الجيوسياسية المستمرة، حيث شهدت أسعار النفط ارتفاعات ملحوظة خلال تداولات يوم الخميس، مدفوعة بشكل أساسي باستمرار المخاوف البالغة إزاء استقرار إمدادات النفط من منطقة الشرق الأوسط. ويأتي هذا الصعدان في وقت تتصاعد فيه وتيرة الهجمات التي تستهدف حركة الشحن البحري في مياه الخليج العربي ومضيق هرمز الحيوي. وقد انعكست هذه التوترات مباشرة على العقود الآجلة للخام، حيث سجلت عقود خام برنت صعوداً بواقع 1.33 دولار أو بنسبة 1.33% لتصل إلى مستوى 101.53 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:16 بتوقيت غرينتش. وفي السياق ذاته، حققت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي زيادات ملحوظة بلغت 1.11 دولار أو ما يعادل 1.26% لتستقر عند 89.39 دولارا للبرميل. وكانت الأسعار قد تعرضت لضغوط هبوطية عند تسوية تعاملات يوم الأربعاء الماضي، إثر إعلان موافقة وكالة الطاقة الدولية على خطوة تهدف إلى تسريع عمليات السحب من مخزونات النفط الاستراتيجية وإعطاء الأولوية القصوى لإمدادات الديزل، وذلك ضمن خطة شاملة جرى إطلاقها مسبقاً في شهر آذار، في محاولة جادة من قبل الحكومات المختلفة للتعامل مع أزمة أسعار الوقود القياسية والاضطرابات الواسعة في الإمدادات الناجمة عن حرب إيران. وتجدر الإشارة إلى أن التهديدات الأمنية الموجهة ضد شحنات النفط والمرور البحري في الخليج ومضيق هرمز -الذي كانت تمر عبره شحنات تاريخياً تعادل حوالي 20% من إجمالي استهلاك النفط والوقود العالمي قبل اندلاع الحرب- قد شهدت تزايداً ملحوظاً خلال شهر تشرين الأول مع دخول الصراع الدائر بين التحالف الأميركي الإسرائيلي وإيران شهره الثامن على التوالي. وقد بلغت الهجمات المسجلة على ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز خلال الأسبوع الماضي أعلى مستوى أسبوعي لها على الإطلاق منذ بدء العمليات العسكرية ضد إيران، وتتزامن هذه الهجمات المكثفة مع استمرار تدفق الكميات الخام من الخليج نحو الأسواق العالمية، رغم ما يرافق ذلك من تكاليف مالية باهظة ومخاطر تشغيلية متزايدة تهدد الشحنات وأطقم السفن العاملة عليها. وفي أحدث حلقة من هذه الهجمات المستمرة، أكدت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية يوم الأربعاء تعرض ناقلة نفط لإصابة مباشرة إلى الشمال من قطر نتيجة تعرضها لعدة مقذوفات، مما أسفر عن وقوع إصابات بشرية. وفي تحليل للموقف الراهن، أوضح دانيال هاينز، وهو كبير محللي السلع لدى مؤسسة إي.إن.زد، في مذكرة تحليلية صدرت اليوم الخميس، أنه في الماضي كانت مثل هذه الاعتداءات تفضي حتماً إلى تراجع ملحوظ في حجم الشحنات القادمة من الخليج، غير أن المشهد يبدو مختلفاً هذه المرة؛ إذ يظهر المنتجون استعداداً تاماً لتحمل مخاطر تعرض سفنهم لأضرار مادية وجسيمة، لعدم وجود مسارات بديلة قادرة على إيصال نفطهم إلى الأسواق الدولية. وأضاف هاينز أن عمليات السحب التي تنفذها وكالة الطاقة الدولية من احتياطاتها ستتألف على الأرجح من براميل كانت بالأصل جزءاً أساسياً من خطة السحب الأصلية للوكالة والبالغة 400 مليون برميل والتي أُقرت عند اندلاع الأزمة في الشرق الأوسط، وهو ما يعكس أن هذا الإجراء لا يمثل سحباً إضافياً حقيقياً من المخزونات الاستراتيجية. وأردف المحلي بالقول إنه في نهاية المطاف، قد يسهم السحب من المخزونات الاستراتيجية في تعزيز تدفقات الإمدادات بشكل مؤقت، لكنه يظل عاجزاً عن خلق طاقة إنتاجية جديدة على المدى الطويل. على صعيد متصل، جاءت بيانات المخزونات الصادرة عن الولايات المتحدة، التي تعد أكبر مستهلك ومنتج للنفط على مستوى العالم، لتقدم دعماً إضافياً لأسعار الخام، حيث سجلت مخزونات النفط الخام انكماشاً تجاوز التوقعات السابقة، بينما تراجعت مخزونات الديزل بنسب طفيفة. وفي هذا السياق، أفادت إدارة معلومات الطاقة يوم الأربعاء بأن مخزونات النفط الخام قد انخفضت بمقدار 3.2 مليون برميل لتستقر عند 424.1 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في الثاني من تشرين الأول، متجاوزة بذلك توقعات المحللين التي جاءت في استطلاع أجرته وكالة رويترز والتي كانت ترجح انخفاضاً قدره 1.7 مليون برميل فقط. وفي نفس الإطار، هبطت مخزونات نواتج التقطير، والتي تشمل وقود الديزل ووقود الطائرات، بمقدار 42 ألف برميل لتصل إلى 105.14 مليون برميل، وهو مستوى يعتبر أقل بكثير مقارنة بالمستويات المسجلة في مثل هذا الوقت من العام خلال السنوات الخمس الماضية.