سياسة

تحركات برلمانية وشعبية واسعة لتحجيم البعثة الدبلوماسية الأمريكية ببغداد

r
rafidayn24 Oct 05, 2026
0 دقيقة قراءة
مشاركة:
تحركات برلمانية وشعبية واسعة لتحجيم البعثة الدبلوماسية الأمريكية ببغداد

يشهد المشهد السياسي في العاصمة العراقية بغداد خلال الآونة الأخيرة تطورات ملحوظة, تتمثل في تصاعد وتيرة الحراك النيابي والفصائلي المطالب بتقليص حجم البعثة الدبلوماسية الأمريكية, وإعادة صياغة مهامها لتقتصر حصراً على الأطر الدبلوماسية المعتادة. يأتي هذا الحراك في أعقاب الإعلان الرسمي عن انتهاء مهام التحالف الدولي واستكمال انسحاب القوات الأجنبية من الأراضي العراقية وفقاً للجداول الزمنية المقررة مسبقاً. وفي هذا السياق, كشفت مصادر برلمانية عن توجه لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب لطرح مقترح عملي يلزم الحكومة العراقية ووزارة الخارجية بالتحرك الفعلي لخفض أعداد العاملين في السلكين الدبلوماسي والإداري داخل السفارة الأمريكية. وأوضح عضو اللجنة, النائب مختار اليوسف, أن الكثافة العددية الحالية للموظفين تفوق بكثير ما تقتضيه الأعراف الدبلوماسية وطبيعة التمثيل المشترك بين البلدين, داعياً إلى ضرورة تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل وجعل ملاك السفارة الأمريكية متوافقاً مع حجم البعثة الدبلوماسية العراقية في واشنطن. وأكد أن هذه الخطوة لا تهدف بأي حال من الأحوال إلى قطع أواصر العلاقة مع واشنطن, بل تستهدف تنظيمها وإعادتها إلى نصابها الدبلوماسي الصحيح. ويتسق هذا التوجه النيابي مع مواقف فصائلية واضحة, من أبرزها موقف حركة النجباء التي دعت إلى التعامل مع السفارة الأمريكية كبقية السفارات الأخرى المعتمدة, رافضة استمرار بقائها على شكل مدينة عسكرية وأمنية مغلقة. كما شددت على أهمية وضع حد لما تصفه بالهيمنة الاقتصادية والتدخلات السياسية. ومن جانب آخر, أشار النائب عن حركة حقوق, مقداد الخفاجي, إلى وجود ضغوط ومساعٍ نيابية وشعبية مستمرة لتقليص المساحة الكبيرة التي يشغلها المجمع الدبلوماسي في المنطقة الخضراء والبالغة نحو اثنتين وشرعين هكتاراً, وحصر نشاطاته في الجانب الدبلوماسي المحض بعيداً عن التدخل في الملفات الأمنية والاقتصادية والسياسية المعقدة. وتتواصل التساؤلات بشأن الدور الحقيقي للبعثة الأمريكية في ظل اتساع رقعة المجمع الدبلوماسي وتعدد أدواره السابقة التي شملت جوانب سياسية واقتصادية وأمنية إلى جانب العمل القنصلي, بينما ينظر المنتقدون إلى هذه الأبنية باعتبارها منصات لنفوذ واسع. وفي ذات السياق, يرى الباحث في الشأن السياسي والأمني علي صبحي أن تقليص الأطقم والاقتصار على العناصر الأساسية يعد خطوة محورية نحو تصحيح مسار العلاقات الثنائية, لافتاً إلى أن الوجود الحالي يتضمن أنشطة استخباراتية وعناصر أمنية وعسكرية تتجاوز المفهوم التقليدي للعمل الدبلوماسي, مع التأكيد في الوقت ذاته على أن هذا الخفض لا يعني بأي شكل إنهاء المصالح المشتركة الواسعة بين البلدين. وعلى صعيد متصل بالأحداث الميدانية, تطرق التقرير إلى واقعة الدوس على العلم الأمريكي خلال احتفالات يوم السيادة, حيث أصدر رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي توجيهات فورية بتشكيل لجنة تحقيق عليا. وأسفرت التحقيقات عن إلقاء القبض على عدد من المتورطين في الحادث. وأكدت الجهات الرسمية التزامها التام بالقوانين والأعراف الدبلوماسية الدولية وحماية البعثات, مشيرة إلى أن حوادث مشابهة وقعت في محطات سابقة دون أن تتخذ الحكومات المتعاقبة إجراءات قضائية ضد المحتجين.