سياسة

تشريعات جديدة لمكافحة الفساد وحماية الأموال العامة بالبرلمان

r
rafidayn24 Oct 11, 2026
0 دقيقة قراءة
مشاركة:
تشريعات جديدة لمكافحة الفساد وحماية الأموال العامة بالبرلمان

يعكف مجلس النواب العراقي، بالتنسيق مع الجهات الحكومية، على تطوير وتحديث المنظومة القانونية والرقابية الموجهة لمكافحة الفساد الإداري والمالي وصيانة المال العام، وذلك من خلال بلورة تعديلات جوهرية على حزمة من التشريعات المحورية، في مقدمتها مشروع قانون هيئة الرقابة الداخلية وقانون حق الحصول على المعلومة، بالتوازي مع تشديد نيابي على ضرورة تكامل الأدوار بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية لمنع الإفلات من العقاب ومحاسبة المتورطين. وفي هذا الإطار، أوضح رئيس لجنة النزاهة النيابية، طه الدفاعي، أن عمل اللجنة يركز حالياً على رصد ومتابعة ملفات حيوية تمس تقديم الخدمات العامة للمواطنين، والتعامل مع البلاغات والشكاوى العاجلة، إلى جانب متابعة أسباب تعثر المشاريع الخدمية وتلكؤ إنجازها. وأكد أن هذه التحديات تفرض وجود آليات رقابة ميدانية صارمة وحاسمة لوضع حد لأي هدر مالي وتصحيح المسارات الإدارية الخاطئة. وأشار الدفاعي إلى أن المهام المنوطة بلجنته تتجاوز مجرد التدقيق وتشخيص أوجه القصور، لتصل إلى إعادة صياغة البيئة التشريعية المنظمة لأداء المؤسسات الرقابية، لافتاً إلى أن العمل جارٍ لإنجاز التعديلات المرتبطة بقانون هيئة الرقابة الداخلية وقانون حق الحصول على المعلومة. وبين أن تشريع هاتين المادتين القانونيتين سيوفر أرضية متينة لتعزيز الشفافية، ويدعم قدرة الأجهزة المعنية في تعقب الانتهاكات المالية وتقييم مستويات الأداء الحكومي بكفاءة عالية. من جهته، اعتبر النائب محمد الزيادي أن محاربة الفساد تشكل حجر الزاوية لأي إصلاح إداري ومالي شامل، مؤكداً دعم البرلمان للخطوات الحكومية في ترسيخ النزاهة ومساءلة المقصرين وتوفير الغطاء القانوني والسياسي اللازم لها. وشدد الزيادي على أهمية تحييد هذا الملف عن الضغوطات والمؤثرات الجانبية، داعياً إلى توحيد جهود السلطتين التشريعية والتنفيذية بمساندة شعبية ومجتمعية لترسيخ أسس المحاسبة والشفافية. وفي الاتجاه ذاته، أكد النائب جاسم العلوي على حتمية تطبيق عقوبات رادعة بحق المتورطين في قضايا استغلال المال العام، بغض النظر عن مناصبهم أو مسؤولياتهم الوظيفية، مشيداً بالإجراءات المتخذة من قبل رئيس مجلس الوزراء بهذا الشأن. ونوه العلوي بضرورة ربط خطوات الإصلاح المالي بخطط إنعاش اقتصادي شاملة تسهم في تحفيز حركة الأسواق وتوجيه الإنفاق الحكومي نحو مشاريع التنمية وتلبية متطلبات المواطنين المعيشية. وعلى الصعيد التحليلي، بين المحلل السياسي محمد صلاح أن القضاء على الفساد يتطلب بنية تشريعية محكمة تسد كافة الثغرات القانونية التي قد يستغلها البعض للإفلات من المحاسبة، لافتاً إلى أن قوانين الشفافية وتدفق المعلومات تمثل ركيزة لدعم الرقابة وحوكمة الإنفاق. واختتم صلاح بالتأكيد على أن العبرة تكمن في التطبيق الواقعي المقترن بالإرادة السياسية، مع ضرورة التنسيق المحكم بين البرلمان والقضاء والحكومة لحماية موارد الدولة وخلق بيئة استثمارية شفافة تعيد بناء الثقة الشعبية.