علقت شركات الطيران الإيرانية جميع رحلاتها المتجهة إلى الإمارات العربية المتحدة منذ منتصف الليلة الماضية، في خطوة تأتي وسط تصاعد الضغوط الدولية على قطاع الطيران الإيراني وتطبيق عقوبات أمريكية واسعة النطاق تستهدف هذا القطاع الحيوي. يأتي هذا الإجراء بعد انتهاء المهلة التي حددتها واشنطن لوقف التعامل مع شركات الطيران الإيرانية، مما أثار حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل الرحلات الجوية الإيرانية الدولية. في تفاصيل إلغاء الرحلات، شهدت العديد من المسارات الجوية اضطرابات فورية. فقد أفاد المتحدث باسم منظمة الطيران المدني، مجيد أخوان، بأن تركمانستان رفضت منح تصريح عبور لشركات الطيران الإيرانية عبر مجالها الجوي، ما استدعى عودة رحلة كانت متجهة من طهران إلى دوشنبه أدراجها إلى مطار الإمام الخميني الدولي في العاصمة الإيرانية. وحث أخوان المسافرين على ضرورة الاستعلام من الجهات المعنية قبل القيام بأي رحلات سفر لتفادي أي عوائق غير متوقعة. هذه التطورات تأتي في أعقاب إعلان وزارة الخزانة الأمريكية في فترة سابقة فرض عقوبات شاملة طالت 35 كيانًا وشخصية مرتبطة بقطاع الطيران في إيران، من ضمنها 27 شركة طيران. وقد صرح وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، بأن الأنشطة الخارجية للشركات الإيرانية ستشهد توقفًا، محذرًا من أن أي جهة تقوم بتزويد هذه الشركات بالوقود، أو الخدمات الأرضية، أو تبيع تذاكرها، قد تواجه خطر الإقصاء من النظام المالي للولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن هذه العقوبات لا تؤدي تلقائيًا إلى إغلاق المجال الجوي للدول الأخرى أمام الطائرات الإيرانية، إلا أن استمرارية الرحلات الدولية مرهونة بتوفر خدمات حيوية مثل الوقود والخدمات الأرضية وبيع التذاكر والخدمات المصرفية. هذا الواقع يضع الشركات الأجنبية التي تتعامل مع شركات الطيران الإيرانية تحت طائلة العقوبات الثانوية الأمريكية، مما يدفع العديد منها إلى إعادة تقييم عملياتها. في المقابل، ورغم انقضاء المهلة الزمنية التي فرضتها واشنطن، لا تزال بعض الرحلات الجوية الدولية تتجه إلى وجهات محددة. تشير بيانات متابعة الرحلات الجوية من موقع "FlightRadar24"، التي نقلتها وكالة "بلومبرغ"، إلى أن طائرات إيرانية غادرت باتجاه وجهات عدة منها بانكوك وبوكيت في تايلاند، وشنغهاي في الصين، بالإضافة إلى كابول في أفغانستان. وفي هذا الصدد، أوضحت باوينا جارياتيتيبونغ، رئيسة شركة مطارات تايلاند، أن شركتها لا تمتلك الصلاحية لوقف رحلات جوية تعمل بموجب القواعد الدولية، مشيرة إلى أنها لم تتلق أي توجيهات رسمية بوقف استقبال هذه الرحلات، لكنها لم تستبعد إمكانية التعليق في حال صدور أمر رسمي. على صعيد المواقف الدولية، وصفت جمهورية الصين الشعبية العقوبات الأمريكية المفروضة على قطاع الطيران الإيراني بأنها "غير قانونية". وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوو جياكون، بأن بكين ترفض بشكل دائم "العقوبات الأحادية الجانب" التي لا تتماشى مع مبادئ القانون الدولي ولم تحظ بموافقة الأمم المتحدة، مؤكدة على موقفها الرافض لمثل هذه الإجراءات. أما بالنسبة للمسارات الأخرى، فقد تباينت المعلومات حول الرحلات إلى تركيا؛ ففي حين أفادت "بلومبرغ" برصد ما لا يقل عن سبع رحلات تجارية إيرانية غادرت من طهران متجهة إلى إسطنبول، شملت رحلات لشركة "إيران إير" الحكومية، بالإضافة إلى رحلات لشركتي "وارش" و"إيران إيرتور" نحو مدينة إزمير، أفاد مسافر كان يعتزم السفر من طهران إلى إسطنبول بأنه لم يجد أي رحلة متاحة، مما يشير إلى عدم استقرار في توافر الرحلات. ووفقًا لوكالة سفر في طهران، نقلت عنها وكالة "فرانس برس"، فقد توقفت الرحلات المتجهة إلى بغداد ومسقط وقطر وجورجيا وأذربيجان. وفي تأكيد لهذه الإجراءات، أفادت "رويترز" بأن الحكومة العراقية أصدرت قرارًا بتعليق الرحلات الجوية الإيرانية المتجهة إلى العاصمة بغداد. وفي تأكيد لذلك، أعلن المتحدث باسم منظمة الطيران المدني الإيراني، مجيد أخوان، عن إلغاء الرحلات الجوية إلى كل من بغداد ومسقط، مشيرًا إلى أن السلطات المختصة تعمل على تنسيق مسار الرحلات التي كانت متجهة إلى بغداد لتحويلها نحو مطار النجف الدولي. على صعيد شركات الطيران الدولية، اتخذت عدة شركات إجراءات مماثلة تعكس حساسية الوضع. فقد أوقفت "الخطوط الجوية التركية" رحلاتها إلى إيران حتى مارس 2027 على الأقل. كما أعلنت "طيران الإمارات" تعليق رحلاتها إلى طهران. وفي سياق متصل، قامت "لوفتهانزا" و"الخطوط النمساوية" بتمديد تعليق رحلاتهما حتى 24 أكتوبر 2026. أما "الخطوط الجوية القطرية"، فقد أعلنت عن توقف رحلاتها إلى إيران بسبب قيود المجال الجوي، مع تحديد تاريخ 29 نوفمبر 2026 لاستئناف مؤقت للرحلات. وبالمثل، ألغت شركة "إي جيت" جميع رحلاتها الجوية من وإلى إيران، مما يعكس تداعيات العقوبات على حركة الطيران في المنطقة والعالم.