يواجه العراق تحدياً بيئياً جسيماً يتمثل في تلوث نهريه التاريخيين، دجلة والفرات، اللذين يُعدان شريان الحياة للبلاد. في هذا السياق، حذر مرصد العراق الأخضر، يوم الخميس، من أن معالجة مشكلة التلوث المستفحلة في هذين النهرين تتطلب سنوات طويلة، قد تمتد في بعض الحالات إلى عقود، مؤكداً على التداعيات الخطيرة لذلك على صحة الإنسان والبيئة. وفي بيان صادر عنه، أكد المرصد على أن أي توقعات بحل سريع وفعال لمشكلة التلوث في هذين النهرين الحيويين تعد غير واقعية على الإطلاق، مشدداً على أن الأمر يستلزم سنوات عديدة، وقد يمتد لعقود في بعض الظروف. وأوضح البيان صعوبة تحقيق تغيير سريع في مسارات الأنابيب التي تصرف المياه الثقيلة مباشرة إلى نهر دجلة، حيث يتطلب ذلك استثماراً كبيراً في مشاريع استراتيجية وعملاقة لتعديل هذه المسارات. وأشار المرصد إلى أن التحدي ذاته ينطبق على المصانع التي تلقي بمخلفاتها الصناعية في النهر، ومحطات الطاقة الكهربائية التي تطرح الوقود والزيوت ضمن مياهه، مما يزيد من تعقيد الوضع البيئي. ولم تقتصر المشكلة على نهر دجلة وحده؛ فمرصد العراق الأخضر لفت إلى أن نهر الفرات يواجه تحديات مماثلة، لا سيما مع وجود العديد من المشاريع الصحية والزراعية على ضفافه. وأكد أن معالجة شاملة لمصادر التلوث تستدعي وقتاً طويلاً وجهوداً مكثفة عبر مشاريع متخصصة تهدف إلى منع تصريف المياه غير المعالجة في النهرين. في سياق متصل، شكك المرصد في فعالية اللجنة النيابية المختصة بمراقبة التلوث في النهرين، والتي يُنتظر منها إصدار توصياتها قريباً. وذكر أن هذه التوصيات "لن تأتي بجديد" على الأرجح، متوقعاً أن تركز على منع الجهات الملوثة من مواصلة أنشطتها وتهديدها باتخاذ إجراءات قضائية. وأضاف أن الجهات المسؤولة عن التلوث، في غياب استراتيجيات شاملة، لن تتمكن من إيجاد حلول فورية لهذه المعضلة التي تتطلب وقتاً طويلاً ومشاريع ضخمة لمنع رمي المياه غير المعالجة إلى دجلة والفرات. وعلاوة على ذلك، حذر المرصد من تزايد مستويات التلوث في المستقبل القريب، وهو ما يعزى إلى عدة عوامل منها الانخفاض المتواصل في مناسيب مياه النهرين، بالإضافة إلى تزايد الضغط السكاني على المدن المحاذية. هذه الظروف من شأنها أن تؤثر سلباً على جودة الخدمات المقدمة من قبل أمانة بغداد والبلديات في المحافظات، وكذلك على قدرة المستشفيات الحكومية والأهلية على التعامل مع التداعيات الصحية. وإضافة إلى ذلك، ربط المرصد تلوث المياه بالعديد من المخاطر الصحية المباشرة على الإنسان، مشيراً إلى أنه قد يكون سبباً في الإصابة بـ13 مرضاً مختلفاً. ومن أبرز هذه الأمراض اضطرابات الجهاز الهضمي والتهابات المسالك البولية. كما نبه المرصد بشكل خاص إلى متلازمة انحلال الدم اليوريمية (HUS)، والتي وصفها بأنها حالة صحية خطيرة قد تفضي إلى تدمير خلايا الدم الحمراء، والفشل الكلوي الحاد، وانخفاض حاد في عدد الصفائح الدموية، إلى جانب التهابات أخرى قد تصيب الجسم، مما يؤكد على الضرورة القصوى لمعالجة هذه الأزمة البيئية.