عالمي

توقعات بتصاعد كبير في التكاليف المحتملة لحرب إيران على أمريكا

r
rafidayn24 Aug 08, 2026
0 دقيقة قراءة
مشاركة:
توقعات بتصاعد كبير في التكاليف المحتملة لحرب إيران على أمريكا

مع دخول الصراع مع إيران شهره السادس، تتصاعد فاتورة الحرب لتتجاوز عشرات المليارات من الدولارات التي خصصتها واشنطن للعمليات العسكرية والذخائر. وتشير تقديرات، نقلتها صحيفة "واشنطن بوست"، إلى أن التكلفة الإجمالية قد تصل إلى حوالي تريليون دولار على المدى الطويل. يحتدم النقاش بين المشرعين الأميركيين حول خطة تمويل هذه الحرب، في وقت يواجه فيه المستهلكون داخل الولايات المتحدة أعباءً متزايدة، أبرزها ارتفاع أسعار الوقود الناتج عن اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالنزاع. وعلى الصعيد العالمي، يشهد السكان نقصاً وارتفاعاً في الأسعار، يعود جزء منه إلى إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الشحن التجاري، مما يدفع حلفاء واشنطن للضغط من أجل التوصل إلى اتفاق يضمن إعادة فتحه. مسؤولون أميركيون يحذرون من أزمة تمويل في وزارة الحرب، ومن نقص حاد في الذخائر، وهي مشكلة دفعت الرئيس دونالد ترمب إلى خلاف مع وزير الحرب بيت هيجسيث الأسبوع الماضي، وفقاً لما ورد في الصحيفة. **التكاليف العسكرية** انطلق الصراع في 28 فبراير بهجوم أميركي إسرائيلي مشترك استهدف مواقع إيرانية. وتشير أحدث تقديرات هيجسيث، التي قدمها خلال جلسة استماع الشهر الماضي، إلى أن الجيش الأميركي سيكون قد تحمل بحلول سبتمبر نحو 37.5 مليار دولار من التكاليف المرتبطة بالحرب والممولة من أموال دافعي الضرائب، وذلك باستثناء تكاليف الأضرار التي لحقت بالقواعد الأميركية في المنطقة جراء الهجمات الإيرانية. ودعا هيجسيث المشرعين إلى الموافقة على تمويل إضافي بقيمة 67 مليار دولار لتغطية نفقات الصراع، بما يشمل تجديد بعض مخزونات الأسلحة. صادق مجلس النواب الأميركي في نهاية الشهر الماضي على نحو 73 مليار دولار خُصصت لحرب إيران، رغم أن هذا المبلغ لن يذهب بأكمله إلى وزارة الحرب. ويسعى مجلس الشيوخ، الذي يهيمن عليه الجمهوريون، إلى إقرار هذا المبلغ، بالإضافة إلى إجراء تمويل مؤقت، قبل مغادرة العاصمة واشنطن لقضاء العطلة الصيفية التي بدأت يوم الجمعة. وفي 22 يوليو، وافق الجمهوريون في مجلس النواب على مشروع قانون لسياسة الدفاع بقيمة 1.15 تريليون دولار. وقد تضمنت هذه الموافقة خطة موازنة بقيمة 95 مليار دولار، والتي ستوفر حوالي 73 مليار دولار للتمويل العسكري والإغاثة، بالإضافة إلى مساعدات مخصصة للمزارعين وإجراءات أخرى مرتبطة بالانتخابات. يقدر بعض المحللين تكلفة الصراع بأرقام تفوق تقديرات البنتاجون، وذلك بناءً على حساباتهم وتوقعاتهم الخاصة. قدّر مارك إف. كانسيان، الخبير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، في يونيو، تكلفة الحرب بما يتراوح بين 35.2 و42.5 مليار دولار. ويشمل هذا التقدير التكاليف الإضافية التي تحملتها وزارة الحرب نتيجة الصراع فقط، نظراً لأن العديد من الأنشطة العملياتية كانت مدرجة مسبقاً ضمن الموازنة الأساسية. ويعتمد تقدير المركز على ستة بنود رئيسية للإنفاق هي: نشر القوات، والذخائر، وتكثيف وتيرة العمليات، والخسائر في المعدات، والأضرار التي لحقت بالمنشآت العسكرية، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود. وتعتبر الذخائر المحرك الأساسي لهذه التكاليف، حيث قدر كانسيان قيمتها بأكثر من 26.1 مليار دولار. لقد استنفدت الولايات المتحدة جزءاً كبيراً من مخزونها من صواريخ الاعتراض المتطورة للدفاع الجوي. ووفقاً لتقارير "واشنطن بوست"، استخدمت واشنطن ذخائر متقدمة للدفاع عن إسرائيل أكثر مما استخدمته القوات الإسرائيلية ذاتها ضد إيران. وفي المقابل، تعتمد إيران على ذخائر أقل تكلفة بكثير، مما تسبب في تفاوت ملحوظ في التكاليف العسكرية بين الجانبين. وفي سياق متصل، حذر أعلى جنرال أميركي في أوروبا البنتاجون من عدم كفاية القوات البحرية المتاحة لمواصلة حماية إسرائيل من الصواريخ الباليستية. أعرب ترمب الأسبوع الماضي عن استيائه من هيجسيث بخصوص هذه القضية، مطالباً بتفسيرات حول شعوره بأنه تعرض للتضليل بشأن نقص الذخائر، حسبما أفاد شخصان مطلعان على النقاش لصحيفة "واشنطن بوست". وكان مسؤولون أميركيون قد كشفوا للصحيفة في مايو أن الولايات المتحدة أطلقت أكثر من 200 صاروخ اعتراض من طراز "ثاد" للدفاع عن إسرائيل، وهو ما يمثل نحو نصف إجمالي مخزون البنتاجون. وتبلغ تكلفة صاروخ الاعتراض الواحد من طراز "ثاد" حوالي 15 مليون دولار. وأشار محللون إلى أن عملية إعادة بناء هذا المخزون ستتم بتكاليف أعلى حالياً. **تكلفة إعادة تصنيع الصواريخ** وفيما يتعلق بصواريخ "توماهوك" وهي صواريخ كروز أميركية بعيدة المدى، فإن تكلفة الواحد منها تتجاوز مليوني دولار، لكن إعادة تصنيعها قد تصل إلى ضعف هذا المبلغ، وفقاً لليندا جي. بيلمز، أستاذة السياسات العامة في كلية كينيدي بجامعة هارفارد. وأوضحت أن الوقود المتوفر في المخزون العسكري جرى شراؤه بتكلفة أقل من تكلفة استبداله في الوقت الراهن. شكلت الأيام الأولى من الصراع عبئاً مالياً كبيراً بشكل خاص. فقد استهلك البنتاجون ذخائر بقيمة 5.6 مليار دولار خلال اليومين الأولين من الحرب، حسبما ذكر مسؤولون أميركيون لصحيفة "واشنطن بوست". وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من الحرب، أطلقت الولايات المتحدة أكثر من 850 صاروخ كروز من طراز "توماهوك"، مع العلم أن معدل تصنيع هذه الصواريخ لا يتجاوز بضع مئات سنوياً. وتستمر التكاليف في الارتفاع مع استمرار العمليات العسكرية في المنطقة، حتى بعد تراجع مستوى الضربات عقب اتفاق الهدنة المؤقتة الذي توصل إليه ترامب في يونيو. كما كانت الأضرار التي لحقت بالقواعد العسكرية الأميركية باهظة التكلفة، حيث أفادت وزارة الحرب بأنها لم تُضمّن بعد تكاليف إصلاح هذه الأضرار ضمن تقديراتها الأولية. وكشف تحليل مرئي أجرته صحيفة "واشنطن بوست" لصور الأقمار الصناعية أن حجم الدمار الذي لحق بالمواقع العسكرية الأميركية يفوق بكثير ما أقرته الحكومة الأميركية علناً. وبحلول مايو وحده، تسببت الغارات الجوية الإيرانية في إتلاف أو تدمير ما لا يقل عن 228 منشأة أو قطعة من المعدات في القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط. وقدّر معهد "أميركان إنتربرايز" أن الأضرار التي لحقت بالقواعد العسكرية الأميركية في المنطقة، بما فيها تلك الموجودة في قطر والإمارات، قد تتجاوز 5 مليارات دولار. ويشمل هذا التقدير تكاليف إعادة البناء والإصلاحات، بالإضافة إلى التكاليف غير المباشرة كالتصميم والهندسة. وفي مايو، أفادت خدمة أبحاث الكونجرس بأن ما لا يقل عن 42 طائرة أُعلن عن فقدانها أو تعرضها لأضرار، مما ينذر بتداعيات محتملة على الموازنة العامة. وقدرت إيلين مكوسكر، من معهد "أميركان إنتربرايز"، التكلفة الإجمالية لعملية "الغضب الملحمي" (التي تشمل حرب إيران) بنحو 38.6 مليار دولار حتى شهر يونيو. وأكدت مكوسكر، وهي زميلة في المعهد ومسؤولة سابقة في البنتاجون، على أهمية "تقييم تكلفة الصراع مقارنة بالقيمة التي يحصل عليها الأميركيون في المقابل". وقدرت تكلفة العملية العسكرية بحوالي 115 دولاراً لكل مواطن أميركي حتى الآن، وذلك بناءً على تقدير بتكلفة 39 مليار دولار للعملية مقسومة على إجمالي عدد سكان الولايات المتحدة. وتبلغ موازنة الدفاع للعام الحالي نحو تريليون دولار، بينما طلبت إدارة ترمب موازنة قدرها 1.5 تريليون دولار للعام المقبل. ويثير هذا الطلب مخاوف في الكونجرس، منها احتمال زيادة الدين الوطني الحالي البالغ 39 تريليون دولار. **تكاليف الحرب على المستهلكين** إلى جانب التكاليف المباشرة التي تقع على عاتق دافعي الضرائب، تفرض الحرب أعباءً غير مباشرة، أهمها تلك التي يتحملها المستهلكون جراء ارتفاع الأسعار وسط الاضطرابات التي يسببها الصراع. وصرح جابي مورفي، محلل السياسات في منظمة "دافعي الضرائب من أجل المصلحة العامة"، وهي هيئة رقابية مستقلة على الموازنة، بأن "التكلفة غير المباشرة لهذا الصراع قد تتفوق بكثير على التكاليف المباشرة في السنوات القادمة". ووصف ترمب ارتفاع أسعار الوقود بأنه "أمر ثانوي" إذا ما قورن بالتهديد المحتمل الذي قد يشكله امتلاك إيران لسلاح نووي. وبإجراء مقارنة بين سيناريو الحرب الحالي وسيناريو افتراضي لم تندلع فيه، قدّر مختبر حلول المناخ في جامعة براون أن التكاليف الإضافية التي تحملها الأميركيون لشراء البنزين والديزل منذ بدء الحرب قد تجاوزت 79.8 مليار دولار، أي ما يعادل حوالي 609 دولارات لكل أسرة أميركية. ويشير التقرير إلى أن هذا الرقم لا يزال في تزايد مستمر.