قد يشارك المستخدمون أسرارهم ومخاوفهم الشخصية مع روبوتات المحادثة، معتقدين أن هذه المعلومات تظل محمية وسرية. إلا أن الأزمات المالية التي قد تواجه شركات الذكاء الاصطناعي قد تعرض هذه البيانات الحساسة للبيع، ما يضع خصوصية ملايين المستخدمين في خطر حقيقي. أزمة شركة "كاراكتر. إيه آي" الأمريكية كشفت عن هذا الخطر، حيث مع اقتراب الشركة من الإفلاس، أصبحت بيانات المستخدمين ومحادثاتهم الشخصية عرضة لأن تُباع لمشترين مجهولين. هذا الأمر أثار مخاوف واسعة حول مصير المعلومات التي يشاركها المستخدمون مع هذه التطبيقات. الخطورة تتجاوز مستخدمي المنصة نفسها، إذ يحذر خبراء من أن انهيار شركات الذكاء الاصطناعي قد يحول أسرار مليارات الأشخاص إلى أصول تجارية قابلة للتداول. ويرجع ذلك إلى التكاليف العالية لتطوير وتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما قد يدفع بعض الشركات إلى الإغلاق أو الاندماج، حيث تصبح قواعد بياناتها جزءًا من إجراءات الإفلاس. توضح كالي شرودر، مديرة برنامج الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان، أن المستخدمين يميلون إلى الكشف عن أسرار أعمق عند التفاعل مع روبوتات تحاكي الشخصيات البشرية، فتتحول المحادثات العادية إلى اعترافات شخصية حول العلاقات والمشاكل النفسية دون وعي كامل بحجم المعلومات التي يكشفونها. ولا تقتصر المشكلة على المستخدمين أنفسهم، بل تمتد لتشمل معلومات عن أصدقائهم وعائلاتهم، ما يعني أن أسرار أشخاص لم يستخدموا هذه التطبيقات قد تُخزن ضمن قواعد البيانات. تُظهر المستندات القضائية أن الشركة المعنية قد تعرض بيانات مستخدميها للبيع، رغم بيع بعض أصولها لشركة أخرى مقابل مبلغ مالي، حيث لا تشمل الصفقة بيانات المستخدمين التي قد تنتقل إلى جهات أخرى. حاول تحالف يضم عددًا من المدعين العامين في الولايات المتحدة فرض ضمانات لحماية خصوصية الأطفال والمستخدمين، لكن غياب تشريعات صارمة يحد من فاعلية هذه الإجراءات. وتسمح سياسات الخصوصية الحالية للشركات بالتخلي عن بعض التزاماتها في حالة الإفلاس. حتى في المناطق التي تملك قوانين حماية بيانات أكثر صرامة، مثل الاتحاد الأوروبي، لا تمنع دائمًا بيع البيانات، بل تفرض على المشترين احترام سياسة الخصوصية الأصلية. تستخدم الشركة بيانات المستخدمين في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتطوير الخوارزميات، بالإضافة إلى إنشاء ملفات تعريفية للإعلانات الموجهة، مما يزيد من حساسية البيانات، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأطفال والمراهقين. وقد رُبطت محادثات مع روبوتات الذكاء الاصطناعي بحوادث مأساوية، منها تحريض على العنف وانتحار، مما يبرز الحاجة الملحة لحماية أفضل. ينصح الخبراء بمراجعة التطبيقات التي تحتفظ بمعلومات حساسة وحذف البيانات من المنصات التي لم تعد مستخدمة، مع الاستفادة من خيارات حذف الحسابات والبيانات المتاحة في إعدادات الخصوصية أو عبر التواصل مع خدمة العملاء. لكن الأزمة تكشف حقيقة أن الأسرار التي تُودع لدى روبوتات الذكاء الاصطناعي قد لا تبقى محمية إلى الأبد، خصوصًا عند تحول الشركة المالكة إلى كيان مفلس، مما يستدعي وعيًا أكبر وحذرًا في التعامل مع هذه التقنيات.