كشفت معلومات تفصيلية عن أن وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، كان له دور محوري في إجهاض اتفاق سلام محتمل يهدف إلى إنهاء الصراع مع إيران. جاء ذلك خلال جولة مفاوضات حساسة جرت في باكستان، شارك فيها نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس. وخلال الاجتماع الذي امتد لساعات طويلة في أبريل الماضي، عبّر المفاوضون الأمريكيون عن قلقهم البالغ إزاء ما بدا لهم كتغيير في شروط الصفقة المقترحة من الجانب الإيراني. وعليه، وخلال فترة استراحة، تواصل الفريق الأمريكي مع روبيو لطلب توجيهات حول الخطوات التالية. ووافق روبيو على عدم إمكانية قبول العرض الإيراني المطروح آنذاك، مؤكداً أنه "لن تكون هناك صفقة". وفي سياق متصل، تُبرز التحليلات أن روبيو يتعمد الابتعاد عن الأضواء فيما يتعلق بقيادة المشاورات السلمية، مفوضاً تلك المهام لجي دي فانس، بالإضافة إلى المبعوثين الخاصين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. ومع ذلك، يبدو أن رئيس الدبلوماسية الأمريكية هذا هو من يمارس دور "الكرادينال الرمادي" المؤثر، حيث يحتفظ لنفسه بصلاحية النقض على القرارات الرئيسية، وله الكلمة الفصل في الكواليس المغلقة. يُعد روبيو شخصية ذات نفوذ كبير داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نظراً لجمعه بين منصبي وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي. هذا الوضع يتيح له قضاء وقت أطول مع الرئيس مقارنة بأي وزير آخر، مما يعزز من تأثيره في صنع القرار. يُشار إلى أن المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران حول هدنة محتملة، والتي استضافتها إسلام آباد في أبريل الماضي بمشاركة نائب الرئيس فانس، كانت قد باءت بالفشل بعد 21 ساعة من المباحثات المكثفة. طالبت واشنطن طهران بالتخلي عن برامج تطوير الأسلحة النووية وفتح مضيق هرمز بالكامل، بينما أصرت إيران على الاحتفاظ بسيادتها الكاملة على المضيق. وقد انتهت المحادثات بتفرق الطرفين دون التوصل إلى أي اتفاق. يأتي الكشف عن هذه التطورات في خضم تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده المنطقة. ففي خطوة تصعيدية، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن استهداف ثلاث ناقلات نفط إيرانية، إحداها قبالة جزيرة خرج، وجاء ذلك رداً على هجمات سابقة نفذها الحرس الثوري الإيراني ضد سفن حربية أمريكية.