في إطار الجهود المتواصلة لتعزيز سيادة الدولة وحصر السلاح بيد مؤسساتها الرسمية، كشف الفريق سعد معن، رئيس هيئة الإعلام الأمني، عن تقدم ملموس في الحوارات الجارية مع الفصائل المسلحة. وأكد معن أن عملية حسم ملف السلاح باتت مسألة وقت، مشيراً إلى أن لا عقبات تحول دون استكمالها. وأوضح الفريق معن في تصريحات صحفية أن التنسيق والمباحثات مع هذه الفصائل أحرزت تقدماً ملحوظاً، مرتكزة على مبدأ أساسي يتمثل في عدم شن أي اعتداءات ضد دول الجوار أو مناطق داخل البلاد، بما في ذلك إقليم كردستان. وأشار إلى أن التوجه الحالي يهدف إلى تنظيم وضع هذه الفصائل بحيث يندرج أفرادها وأسلحتها ضمن المؤسسات الأمنية الرسمية، لتكون تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة، مع ضمان استقلالها السياسي عن أي مسميات سابقة. وفي هذا السياق، أكد أن هيئة الحشد الشعبي تعمل بالفعل تحت مظلة القائد العام. وبيّن معن أن نموذج إنهاء ملف سنجار ودمج القوات الموجودة فيها ضمن التشكيلات الأمنية الحكومية يمثل سابقة قابلة للتطبيق في التعامل مع ملفات مماثلة. وشدد على أن هذه العملية ستشمل كافة الأفراد والأسلحة، لضمان وضعها بالكامل ضمن أطر الدولة الرسمية. وأفاد بأن هذا المسار يحظى بقبول وتأييد واسعين من القوى السياسية، ومجلس النواب، ومجلس القضاء، وقوى الإطار التنسيقي، بالإضافة إلى ترحيب دولي بهذا التوجه كقرار عراقي بحت يعزز من سيادة البلاد وقوتها. وأضاف معن أن الحوارات مستمرة بشأن الآليات التنفيذية والتفاصيل الفنية المتعلقة بتنظيم السلاح، مؤكداً وجود اتفاق مبدئي بين مختلف القوى السياسية لدعم الحكومة في هذا الاتجاه، وأن الأمور تسير بالشكل الصحيح. وفي سياق متصل، تطرق رئيس هيئة الإعلام الأمني إلى ملف انسحاب قوات التحالف الدولي، مؤكداً الالتزام بالجداول الزمنية المحددة. وأوضح أن التحالف تأسس بالأساس لمساندة العراق في حربه ضد تنظيم داعش الإرهابي، لكن التنظيم قد فقد قدراته وتأثيره بشكل كبير، ولم يعد يشكل التهديد الذي كان عليه سابقاً. ولفت معن إلى أن القوات الأمنية العراقية باتت اليوم مؤهلة تماماً لتحمل المسؤولية كاملة في ملاحقة بقايا داعش والتعامل مع أي تحديات أمنية محتملة في كافة أنحاء البلاد. يأتي ذلك في وقت يتصدر فيه ملف السيادة الوطنية وحصر السلاح بيد الدولة الأجندة السياسية والأمنية في العراق، بالتزامن مع التقدم في مسألة انسحاب قوات التحالف الدولي. وتتوالى التأكيدات النيابية على ضرورة أن يترافق انسحاب القوات الأجنبية مع مسار وطني متدرج ومنظم لتسوية ملف السلاح وإنهاء كافة المظاهر العسكرية الخارجة عن سيطرة الدولة، بهدف تعزيز القرار الوطني ومنح المؤسسات الأمنية سلطاتها وصلاحياتها الكاملة.