أكد رئيس هيئة النزاهة، محمد علي اللامي، يوم الثلاثاء، أنَّ حيازة الجنسيات الأجنبية أو التذرع بالاستهداف السياسي لن توفر ملاذاً آمناً للفاسدين. جاء هذا التأكيد خلال مباحثات أجراها اللامي في العاصمة الفرنسية باريس، ضمن وفد حكومي رفيع يرافق رئيس مجلس الوزراء، علي فالح الزيدي، في إطار زيارة رسمية لفرنسا. وبحث اللامي مع عدد من الجهات الفرنسية المعنية بمنع الفساد ومكافحته واسترداد عائداته، سبل تعزيز التعاون الثنائي وتفعيل التنسيق المباشر لتعقب المطلوبين والأموال المتحصلة عن جرائم الفساد واستردادها. والتقى خلال هذه المباحثات رئيس الوكالة الفرنسية لمكافحة الفساد، ورئيس وكالة استرداد الموجودات، وممثلاً عن وزارة العدل الفرنسية، سعياً لتوسيع الشراكة المؤسسية بين البلدين. وشدد اللامي على أنَّ اكتمال المنظومة الوطنية لمكافحة الفساد، بتكامل الأجهزة الرقابية والسلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، لا يغني عن الحاجة لتعاونٍ دوليٍّ جاد وفاعل. وأكد أن الطبيعة العابرة للحدود لجرائم الفساد تتطلب تنسيقاً دولياً متواصلاً، خاصة في ملاحقة المدانين والمطلوبين بقضايا الفساد، وتتبع الأصول والأموال المهربة لتجميدها واستردادها. وأوضح أهميَّة المباحثات لتعزيز التعاون في استرداد الأموال والأصول المتحصلة عن جرائم الفساد، والتنسيق بخصوص طلبات المساعدة القانونية والقضائية لتتبعها وحجزها ومصادرتها واستردادها. كما تضمنت مناقشة المعوقات العملية التي قد تعترض تنفيذ تلك الطلبات والعمل المشترك على معالجتها وتسريع الإجراءات. ولفت اللامي إلى أنَّ الفساد لم يعد خطراً محلياً، بل ظاهرة عابرة للحدود تستدعي تضافر الجهود الدولية لمواجهتها. وأشار إلى انضمام العراق لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وحرصه على الامتثال لأحكامها والاستفادة من أطر التعاون الدولي، ولا سيما في مجالات استرداد الموجودات والتعاون القانوني والقضائي. وأكد أنَّ استعادة الأموال والأصول العراقية المهربة تمثل دعماً مهماً للتنمية الاقتصادية، حيث يمكن إعادة توظيفها في مشاريع البناء والخدمات، مع ترسيخ بيئة أعمال آمنة وجاذبة للاستثمارات الأجنبية. ودعا الشركاء الدوليين لمساندة العراق في الوصول إلى أمواله وأصوله الموجودة خارج البلاد وإعادتها للخزينة العامة. وبيَّن اللامي أنَّ هيئة النزاهة الاتحادية، بصفتها الهيئة المستقلة العليا المعنية بمنع الفساد ومكافحته، تعمل بمنظومة قانونية تمنحها اختصاصات في التحقيق واسترداد الأموال ونشر قيم النزاهة والشفافية. وأعرب عن تطلع الهيئة لتأطير الاتفاق الثنائي مع الوكالة الفرنسية لمكافحة الفساد وتفعيل مضامينه؛ ليؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة المؤسسية والتعاون العملي بين الجانبين.