توصلت أكبر ستة اقتصادات في الاتحاد الأوروبي، ممثلة بوزراء ماليتها من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وإسبانيا وبولندا، إلى اتفاق حول رؤية مشتركة لإنشاء سوق مالية أوروبية أكثر تكاملاً. يهدف هذا التحرك إلى تعزيز قدرة الاتحاد على المنافسة كقوة استثمارية عالمية، قادرة على مجابهة مراكز مالية كبرى مثل "وول ستريت" و"حي المال" في لندن. يأتي هذا الاتفاق عقب أسابيع من المشاورات المكثفة بين الدول الست، ويركز على دفع مشروع إصلاح مالي يرمي إلى توحيد أسواق المال الأوروبية وتقوية دور الهيئة الأوروبية للأوراق المالية والأسواق (ESMA)، لتحويلها إلى جهة رقابية مركزية تتمتع بصلاحيات أوسع على مستوى الاتحاد. غير أن التحدي الأبرز يتمثل في حشد دعم بقية الدول الأعضاء، إذ يتطلب تمرير هذه الإصلاحات موافقة ما لا يقل عن تسع دول إضافية داخل مجلس الاتحاد الأوروبي، لضمان استيفاء شرط موافقة 15 دولة تمثل 65% من سكان الاتحاد. ويهدف المشروع إلى تأسيس ما يُعرف بـ"اتحاد الادخار والاستثمار"، ليسهل توجيه تريليونات اليورو من مدخرات المواطنين الأوروبيين نحو دعم الاقتصاد الأوروبي، خاصة في ظل الضغوط المالية المتزايدة التي تواجهها الحكومات جراء الأزمات المتتالية. وكان وزراء مالية الدول الست قد اختتموا قمة مصغرة في برلين بتوافق على الخطوط العريضة لهذا الاتفاق الطموح. ومن المقرر أن يعرض الاتفاق على نظرائهم في اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي (إيكوفين) بمدينة لوكسمبورغ في 12 يونيو المقبل. على الرغم من التوافق العام، تكشف الوثيقة عن خلافات داخلية بين الدول الست نفسها، خصوصاً فيما يتعلق بسرعة نقل الصلاحيات إلى هيئة ESMA. فقد اقترحت إيطاليا وهولندا في البداية فترة انتقالية تصل إلى ثماني سنوات، قبل أن تخفف هولندا من مطالبها، داعية إلى فترة أقصر. وتم التوصل إلى حل وسط ينص على نقل الصلاحيات تدريجياً خلال فترة انتقالية "مناسبة وقصيرة قدر الإمكان". وفي تسوية مهمة أخرى، اتفقت الدول الست على أن تخضع شركات العملات المشفرة الكبرى لإشراف هيئة ESMA، بينما تبقى الشركات الأصغر تحت الرقابة الوطنية. وتثير هذه المبادرة، التي جرى التحضير لها بعيداً عن وتيرة المناقشات التشريعية البطيئة في بروكسل، مخاوف من ظهور "أوروبا بسرعتين"، حيث قد تُترك بعض الدول خلف الركب، وهو ما عبر عنه وزير المالية القبرصي، ماكيس كيرافنوس، بأن "إنشاء هيكل منفصل أمر غير قابل للتطبيق".