أطلق وزير الداخلية في حكومة إقليم كردستان، ريبر أحمد، تحذيرات صريحة بشأن تعاظم المخاطر الأمنية المحدقة بالعراق، جازماً بأن تنظيم "داعش" بات يمتلك في الوقت الراهن قدرات تفوق ما كان عليه قبل اجتياح المدن عام 2014، ومشدداً على أن توجه إنهاء وجود التحالف الدولي يخضع لضغوط سياسية ولا يرتبط بجاهزية الميدان. وأوضح أحمد، في كلمة ألقاها ضمن فعاليات منتدى "ميري" المقام في أربيل، أن الانتصارات السابقة ودحر الإرهاب ما كانا ليتحققا لولا الغطاء الجوي والدعم المباشر من قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. ولفت إلى أن انسحاب هذه القوات جاء استجابة لضغوطات أطراف سياسية محددة، متجاهلاً حاجة المنظومة العسكرية والأمنية الملحة للمساندة الاستخباراتية والتسليح المتطور، فضلاً عن الضرورة القصوى لتوقيع تفاهمات واتفاقيات أمنية ثنائية تسهم في مجابهة الإرهاب والجريمة المنظمة. وفي ما يتصل بالأسباب الجذرية لعودة الإرهاب، نبّه الوزير إلى أن التطرف يرتكز على أسس فكرية وأيديولوجية، ما يجعل بيئته خصبة للاشتعال مجدداً في حال أخفقت السلطات في توفير متطلبات العيش الأساسية للمواطنين وضمان مبادئ العدالة والمساواة بين مختلف المكونات دون أي إقصاء. وعلى صعيد موازٍ للتحديات الراهنة، نبّه وزير داخلية الإقليم إلى اتساع شبكات الجريمة المنظمة وتفشي تجارة المخدرات، معتبراً إياها آفة مدمرة قد تفوق أخطار الإرهاب نفسه في تقويض بنية المجتمع العراقي. واختتم أحمد حديثه بالتشديد على أن بقاء الأسلحة بيد الفصائل والمجموعات الخارجة عن سلطة الدولة يشكل تهديداً استراتيجياً لاستقرار البلاد، داعياً الحكومة الاتحادية في بغداد إلى فرض هيبة القانون وحسم معضلة السلاح المنفلت جذرياً، كون مستقبل العراق واستقراره مرهونين بإنهاء هذه الظاهرة تماماً.