في المشهد الاقتصادي الراهن، تبرز التحديات المعيشية كواحدة من أبرز القضايا التي تشغل الرأي العام، حيث تباينت مؤشرات الدخل والقدرة الشرائية للمواطنين بالتزامن مع التقلبات المالية المستمرة. وفي هذا السياق، حذّر الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي من التداعيات الخطيرة المحتملة لأي قرار يستهدف تخفيض قيمة الدينار العراقي على معدلات الفقر العامة، مبدياً قلقه البالغ من احتمالات ارتفاع الأسعار محلياً وتراجع القوة الشرائية للأسر. وأوضح أن الدراسات والتقديرات الاقتصادية المتخصصة تشير إلى أن شريحة واسعة قد تتراوح بين مليون وثلاثمائة ألف ومليوني مواطن عراقي معرضون لخطر الانزلاق الحقيقي إلى ما دون خط الفقر نتيجة مباشرة لتلك التغيرات المالية المحتملة. وفي قراءة تحليلية للمؤشرات الرسمية، استند المرسومي إلى البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء، والتي أظهرت تراجعاً نسبياً في معدل الفقر العام بمختلف مناطق البلاد، بما فيها إاقليم كردستان، ليبلغ نحو ستة عشر بالمائة، مسجلاً انخفاضاً ملحوظاً مقارنة بنحو خمسة وعشرين بالمائة سُجلت خلال عام ألفين وعشرين. وعلى صعيد التوزيع الجغرافي لتلك المعدلات، تصدرت محافظة المثنى قائمة المحافظات الأعلى فقراً بنسبة بلغت ثلاثة وأربعين وستة من عشرة بالمائة، تلتها محافظة بابل بنسبة أربعة وثلاثين وأربعة من عشرة بالمائة، ثم محافظة الديوانية بنسبة تسعة وعشرين وثمانية من عشرة بالمائة، في حين جاءت محافظة البصرة في المرتبة بنسبة سبعة وعشرين وتسعة من عشرة بالمائة، بالمقابل سجلت محافظة أربيل أدنى معدل للفقر على مستوى البلاد بلغ تسعة من خمسة بالمائة. وفي سياق متصل، سلط الخبير الاقتصادي الضوء على تفاصيل دراسة تحليلية قدمها رئيس المجموعة المستقلة للأبحاث، منقذ داغر، والتي لفتت إلى أن أي خطوة لتخفيض قيمة العملة الوطنية بمقدار خمسة عشر بالمائة ستنعكس سلباً على الأسواق، مؤدية إلى موجة غلاء ترتفع خلالها أسعار السلع والخدمات بنسبة تتراوح بين خمسة وعشرة بالمائة. وبيّنت الدراسة ذاتها أن كل زيادة سعرية بنسبة واحد بالمائة تقابلها زيادة في أعداد السكان الواقعين تحت خط الفقر بنحو خمسة وسبعين من مئة بالمائة. وبناءً على هذه المعادلة الاستباقية، فإن خفض قيمة الدينار بالنسبة المشار إليها يترتب عليه اتساع دائرة الفقر لتطال ما بين ثلاثة إلى أربعة وخمسة من عشرة بالمائة إضافية من مجموع السكان، وهو ما يفضي بالنتيجة إلى إضافة أعداد جديدة تفوق المليون مواطن ضمن فئات المحرومين ومحدودي الدخل.