أعلنت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، يوم الأربعاء، تخفيض توقعاتها للنمو الاقتصادي العالمي لعام 2026 من 2.9 بالمئة إلى 2.8 بالمئة. وجاء هذا التعديل نتيجة لاضطراب سلاسل الإمداد العالمية، في ظل التداعيات الناتجة عن التوترات الإقليمية المستمرة. هذا ما جاء في تقرير المنظمة الأخير حول "آفاق الاقتصاد العالمي"، والذي يسلط الضوء على التداعيات العالمية للعمليات العسكرية التي بدأت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، منذ الثامن والعشرين من فبراير/شباط الماضي. تُعد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التي تأسست عام 1961 وتتخذ من العاصمة الفرنسية باريس مقراً لها، منتدى حكومياً دولياً يضم 38 دولة صناعية. وأشارت المنظمة إلى أن معدل النمو المتوقع للاقتصاد العالمي في عام 2026 سيبلغ 2.8 بالمئة، وهو ما يمثل انخفاضاً عن تقديراتها السابقة التي كانت عند 2.9 بالمئة. وفي تفسيرها لقرار التخفيض، أكدت المنظمة أن "الصراع في الشرق الأوسط بات المحرك الرئيسي للتوقعات الاقتصادية العالمية". وجاء هذا التطور في سياق تعثر المفاوضات بين الأطراف المعنية، حيث تفرض الولايات المتحدة منذ الثالث عشر من أبريل/نيسان الماضي حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، بما في ذلك تلك الواقعة على مضيق هرمز الذي يُعد شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية. في المقابل، ردت طهران بفرض قيود على مرور السفن عبر المضيق، مشترطةً التنسيق المسبق لذلك، الأمر الذي أثار مخاوف من استئناف الأعمال العدائية، وتسبب بالفعل في ارتفاع أسعار الطاقة ومستويات التضخم على الصعيد العالمي. وأفادت المنظمة بأن أسعار الطاقة وكذلك المدخلات الزراعية والصناعية الأساسية، التي تُنتج في اقتصادات منطقة الخليج العربي، قد شهدت ارتفاعاً حاداً منذ فبراير الماضي. ويأتي هذا الارتفاع متزامناً مع تراجع في إنتاج وتصدير تلك السلع. وأوضحت أن "هذا الوضع ساهم في تفاقم التضخم، ما أسفر عن تراجع في الدخول الحقيقية وفي وتيرة النمو الاقتصادي. وقد تم بناءً عليه تعديل توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي نحو التخفيض، فيما جرى تعديل أرقام التضخم بالزيادة". وعلى الرغم من إبقاء المنظمة على توقعاتها للنمو لعام 2027 عند 3.1 بالمئة، فقد حذرت من إمكانية تباطؤ هذا النمو إلى 2.1 بالمئة في حال استمرار الصراع والتوترات الإقليمية. تخوض كل من واشنطن وطهران، منذ بدء سريان الهدنة الحالية في الثامن من أبريل، مفاوضات وصفَت بالصعبة بهدف إنهاء النزاع، حيث يسود تفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى اتفاق.