سياسة

الزيدي لأوروبا: دعوة استثمارية لشراكة

r
rafidayn24 Sep 11, 2026
1 دقيقة قراءة
مشاركة:
الزيدي لأوروبا: دعوة استثمارية لشراكة

تتجه الأنظار نحو الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء، علي فالح الزيدي، إلى فرنسا وألمانيا، والتي تحمل في طياتها رسالة استثمارية استراتيجية للعراق. يأتي هذا التحرك في توقيت اقتصادي بالغ الأهمية، ويتسق مع التحولات العالمية التي عكستها قمة مجموعة السبع الصناعية الكبرى (G7) في إيفيان بفرنسا بتاريخ 16 حزيران 2026، والتي شددت على مبادئ الشراكات الاستثمارية طويلة الأمد، وتشجيع الاستثمار المشترك، وتعبئة رأس المال الخاص، والاستفادة من الضمانات والتمويل المختلط، إضافة إلى تقاسم المخاطر لتمويل المشاريع ذات الأهمية الاستراتيجية. وفي سياق متصل، أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، أن هذه الزيارة تؤكد أن العراق لا يسعى وراء التمويل التقليدي بقدر ما يطمح إلى بناء شراكة استثمارية حقيقية ومستدامة مع الدول الأوروبية. وأوضح صالح أن العراق يتمتع بمقومات أساسية تتمثل في موارده الطبيعية الوفيرة، وموقعه الجغرافي الاستراتيجي، وحجم سوقه الكبيرة، وخططه لمشاريع تنموية كبرى. في المقابل، تمتلك الشركات والمؤسسات الأوروبية رؤوس الأموال الضخمة، والتكنولوجيا المتقدمة، والخبرات المتراكمة، والقدرة على النفاذ إلى الأسواق العالمية. وشدد صالح على أن الهدف المحوري هو دمج هذه المزايا المتكاملة ضمن مشاريع مشتركة تضمن تحقيق عوائد مجزية للمستثمرين الأوروبيين، وفي الوقت ذاته، تضيف قيمة اقتصادية حقيقية ومستدامة للاقتصاد العراقي. وأشار إلى أن الأولوية القصوى تتمثل في تجاوز مرحلة مذكرات التفاهم للانتقال الفعلي إلى مشاريع قابلة للتنفيذ على أرض الواقع. يتطلب ذلك اختيار مجموعة محددة من المشاريع الاستراتيجية الحيوية، وتحديد المستثمرين والشركاء المحتملين، وتوضيح حجم التمويل المطلوب والضمانات المتاحة، ووضع آليات واضحة لتقاسم المخاطر، مع تحديد جداول زمنية دقيقة للإغلاق المالي وبدء عمليات التنفيذ. من أبرز هذه المشاريع التي سيتم طرحها على الجانب الأوروبي يأتي "مشروع طريق التنمية"، الذي يقدم على أنه ممر اقتصادي استراتيجي متكامل. يتجاوز هذا المشروع كونه مجرد خطوط سكك حديدية وممرات نقل، ليشمل ميناء الفاو الكبير، والمناطق الصناعية واللوجستية المحيطة، ومشاريع الطاقة والاتصالات والخدمات المرتبطة به. وأكد صالح أن هذا المشروع الحيوي يمثل منصة نموذجية للاستثمار المشترك بين العراق وأوروبا، ويعد فرصة استثنائية لتعزيز الروابط الاقتصادية. ومن المتوقع أن تركز المباحثات الثنائية على قطاعات حيوية مثل الطاقة، والصناعة، والبتروكيمياويات، والبنية التحتية، والنقل، والاتصالات. مع إيلاء اهتمام خاص للمشاريع القادرة على نقل التكنولوجيا الحديثة، وخلق فرص عمل جديدة، وبناء سلاسل قيمة محلية متكاملة داخل العراق. ويأتي هذا التوجه متوافقاً مع المبادئ الجديدة التي تبنتها مجموعة السبع الكبار منذ مؤتمرها عام 2025، والتي تدعو إلى تجاوز عقود المقاولات التقليدية أو الاقتصار على تصدير المواد الأولية. وأشار المستشار المالي إلى أهمية وجود تباين في الأولويات بين العاصمتين الأوروبيتين. فمع فرنسا، يمكن التركيز بشكل أكبر على مشاريع الطاقة والنقل والبنية التحتية والمياه والتكنولوجيا. بينما مع ألمانيا، يمكن إعطاء الأولوية لقطاعات الصناعة والطاقة والسكك الحديدية والمعدات، إضافة إلى التكنولوجيا الصناعية، برامج التدريب، ونقل المعرفة المتخصصة. ويتمثل الهدف الأسمى من الزيارة في التوصل إلى اتفاق حول آلية استثمار مشترك فريدة تجمع بين رأس المال العراقي، والمؤسسات المالية الأوروبية والدولية، والشركات الأوروبية الكبرى، والقطاع الخاص العراقي. هذه الآلية من شأنها أن تستخدم أدوات الضمان والتمويل المختلط لتقليل المخاطر وجذب استثمارات أضخم وأكثر استدامة. وشدد صالح على أن مقياس نجاح الزيارة يجب ألا يقتصر على عدد الاتفاقيات أو مذكرات التفاهم الموقعة. بل ينبغي أن يقاس بعدد المشاريع التي تنتقل بنجاح إلى مرحلة الدراسة النهائية والإغلاق المالي، ومن ثم تبدأ عمليات التنفيذ الفعلي على أرض الواقع. ويقف العراق اليوم أمام فرصة تاريخية لإعادة صياغة أسس علاقته الاقتصادية مع القارة الأوروبية على مبادئ جديدة وواضحة: شراكة حقيقية وليست مجرد مساعدة، استثمار واسع لا يقتصر على التمويل، إنتاج محلي بدلاً من الاستيراد، وخلق سلاسل قيمة متكاملة داخل البلاد بدلاً من مجرد استغلال موارده. واختتم صالح تصريحه بالقول إن الرسالة الأوضح التي تحملها هذه الزيارة المحورية هي أن العراق لا يطلب من أوروبا أن تموّل مستقبله، بل يدعوها بحرارة إلى أن تستثمر معه جنباً إلى جنب في بناء مستقبل العراق الواعد.