تتواصل في محافظة المثنى جنوبي العراق مراحل العمل الميداني والمسوحات الاستكشافية داخل حقل أبو خيمة النفطي، الواقع بمحاذاة الحدود المشتركة مع المملكة العربية السعودية ودولة الكويت، في خطوة تمهد الطريق لحسم خيارات التطوير والاستثمار المستقبلي لموارده الهيدروكربونية. وتنفذ الكوادر الفنية أعمال مسح زلزالي ثنائي الأبعاد تغطي مساحة تصل إلى 407 كيلومترات مربعة، مستهدفة تشكيل قاعدة معلومات جيولوجية وجيوفيزيائية دقيقة تدعم التحليلات اللاحقة وتوفر بيانات تفصيلية حول طبيعة المكامن في هذا الموقع الحدودي الواعد. وتتولى شركة الاستكشافات النفطية، من خلال فرقتها الزلزالية السادسة، تطبيق هذه البرامج الفنية بالتنسيق المباشر مع شركة أبو خيمة للبترول الصينية المشغلة للحقل، والتي تتبع مسار جولات التراخيص النفطية الخامسة التكميلية والسادسة. وفي إطار حرص وزارة النفط العراقية على توظيف الخبرات الوطنية وإشراك المؤسسات المحلية في قيادة المشاريع التخصصية، تشرف كوادر شركة نفط ذي قار، عبر قسم نفط المثنى وشعبة الحقل، ميدانياً على مراحل التنفيذ ومتابعة تفاصيلها الدقيقة لضمان مطابقتها لأعلى المعايير المعتمدة، مع تعزيز الجاهزية الفنية للكوادر العراقية العاملة في القطاع. وترتكز هذه المسوحات ثنائية الأبعاد على تقنيات رصد وتحليل الموجات الصوتية المنعكسة من الطبقات الصخرية السطحية والعميقة في باطن الأرض، وهو ما يسهم في بناء تصورات تخطيطية حول التراكيب الجيولوجية المطمورة ورسم خرائط أوضح لمكامن النفط المحتملة. ورغم أن إتمام هذه العمليات بحد ذاته لا يُعد دليلاً حاسماً وفورياً على ثبوت كميات تجارية من النفط، إلا أنه يمثل الخطوة الجوهرية والأساسية التي تبنى عليها القرارات الهندسية، بما في ذلك تحديد مواقع الحفر المستقبلية وجدولة الأولويات الاستثمارية، لتقليل المخاطر الفنية المصاحبة لأي نشاط استخراجي مقبل. ويعود التاريخ الاستكشافي لحقل أبو خيمة إلى عام 1975 عندما تم حفر أول بئر استكشافية وصلت إلى تكوين النجمة، ويمتد الحقل على رقعة جغرافية واسعة تقدر بنحو 1809 كيلومترات مربعة، ويحتوي حتى الوقت الراهن على بئر استكشافية واحدة فقط. وشهد الحقل اهتماماً استثمارياً دولياً، حيث تنافست شركات عالمية صينية بينها شركتا زينهوا وجيو جاد للاستحواذ على حقوق تطويره، قبل أن تحسم شركة زينهوا فوزها بعقد الاستثمار قبل قرابة عام ونصف، ضمن السياسات الهادفة إلى جذب رؤوس الأموال والخبرات الأجنبية لدعم وتنمية الاحتياطيات الهيدروكربونية العراقية. وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية شاملة تتبناها بغداد تهدف إلى تعزيز قدراتها الإنتاجية بشكل متدرج، حيث تستهدف الدولة رفع طاقة الإنتاج إلى 7 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2027، تمهيداً لبلوغ مستويات تتراوح بين 8 و10 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2030. غير أن بلوغ هذه التطلعات يواجه جملة من التحديات المعقدة، وفي مقدمتها الالتزام بحصص الإنتاج المقررة داخل منظمة أوبك، بالإضافة إلى متطلبات تحديث وتوسيع البنية التحتية القائمة وتنويع مسارات التصدير عبر خطوط نقل تربط البلاد بموانئ خارجية بعيداً عن مسارات الخليج، مثل خطوط جيهان في تركيا وبانياس في سوريا والعقبة في الأردن. ومن شأن مخرجات العمليات الجارية في حقل أبو خيمة أن تمنح صناع القرار رؤية واضحة لحجم الجدوى الاقتصادية، بالتوازي مع التوجهات الرامية إلى استثمار الغاز المصاحب للعمليات النفطية والحد من حرقه، وتحديث شبكات النقل وتوسيع الشراكات المتوازنة مع الشركات الدولية، لضمان استغلال الثروات الطبيعية للبلاد بأقصى كفاءة تشغيلية واقتصادية ممكنة.