سياسة

إقليم كردستان يرفض نتائج التعداد السكاني ويسعى لتصويب حصته في الموازنة الاتحادية

r
rafidayn24 Sep 17, 2026
1 دقيقة قراءة
مشاركة:
إقليم كردستان يرفض نتائج التعداد السكاني ويسعى لتصويب حصته في الموازنة الاتحادية

عقد مجلس وزراء إقليم كردستان اجتماعه الأسبوعي الاعتيادي اليوم الأربعاء، 16 أيلول (سبتمبر) 2026، برئاسة رئيس مجلس الوزراء مسرور بارزاني وحضور نائبه قوباد طالباني، حيث ركز الاجتماع على ملفات حيوية تتعلق بالاستحقاقات المالية والدستورية للإقليم ضمن الموازنة الاتحادية، بالإضافة إلى القضايا التعليمية. وقد أعرب المجلس عن رفضه لنسبة سكان الإقليم التي حددتها الحكومة الاتحادية مؤخراً، مؤكداً على ضرورة تصحيحها لضمان حصة عادلة في الموازنة المقبلة. في مستهل الاجتماع، جرى استعراض مفصل لاستعدادات وزارتي التعليم العالي والبحث العلمي، والتربية لانطلاق العام الدراسي الجديد 2026-2027. وشملت التقارير المعروضة التحضيرات التربوية والعلمية والإدارية والفنية، وتأمين المتطلبات الأساسية اللازمة لإنجاح العملية التعليمية. وفي سياق متصل، قدم وزير التربية إيجازاً حول البرنامج الدولي لتقييم الطلبة (PISA)، مستعرضاً استعدادات الوزارة للمشاركة في هذا التقييم العالمي الذي يهدف إلى قياس مهارات الطلبة وتقييم كفاءة النظام التربوي في مجالات القراءة والرياضيات والعلوم، ومقارنة النتائج بالمعايير الدولية. وأكد مجلس الوزراء على أهمية هذه المشاركة في تحديد نقاط القوة والضعف في النظام التعليمي، مما يسهم في رسم سياسات إصلاحية تهدف إلى الارتقاء بجودة التربية والتعليم. بعد مناقشة هذه التقارير، شدد المجلس على أهمية انطلاق العام الدراسي الجديد في موعده المحدد وبصورة منظمة، موجهاً بتأمين الاحتياجات الأساسية للمدارس والجامعات والمعاهد ومعالجة أي نواقص. وانتقل الاجتماع إلى مناقشة ملف التعداد العام للسكان والمساكن لعام 2024، حيث عرض وزير التخطيط تقريراً عن الكتب الرسمية والقرارات الصادرة عن الحكومة الاتحادية بهذا الشأن، ولا سيما قرار المجلس الأعلى للسكان في العراق الذي حدد نسبة سكان إقليم كردستان بـ 12.68%. وقد أعرب مجلس وزراء إقليم كردستان عن رفضه القاطع لهذه النسبة، مؤكداً أن النتائج الرسمية والمعتمدة لعملية التعداد أثبتت أن نسبة سكان الإقليم تبلغ 14.14%. ولفت المجلس إلى أن عملية التعداد في الإقليم تمت وفق تفاهمات واتفاقات مشتركة بين وزارتي التخطيط في حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية، وبآليات معتمدة من قبل مجلس الوزراء الاتحادي. وعليه، كلّف المجلس وزارات التخطيط، والعدل، وديوان وسكرتارية مجلس الوزراء بالتنسيق المشترك لاتخاذ الإجراءات الدستورية والقانونية والقضائية اللازمة لتصويب هذه النسبة، وإلزام الجهات المعنية بالنتائج الرسمية المعتمدة لعام 2024. وشدد المجلس على أن تحديد وتثبيت النسبة الحقيقية والرسمية لسكان الإقليم يعتبر مسألة جوهرية، كون تأثير هذه النسبة لا يقتصر على تحديد حصة الإقليم واستحقاقاته المالية والدستورية في الموازنات العامة الاتحادية وتوزيع الإيرادات والنفقات فحسب، بل يمتد ليشمل مستوى مشاركة الإقليم وتمثيله في المجالس والهيئات الاتحادية المنتخبة، والرئاسات، والمؤسسات والهيئات الدستورية، بالإضافة إلى التمثيل الدبلوماسي الاتحادي خارج البلاد. في الجزء الأخير من الاجتماع، استعرض أعضاء الوفد التفاوضي الرفيع لحكومة إقليم كردستان مخرجات اجتماعاتهم ومباحثاتهم الأخيرة في بغداد مع الوزارات الاتحادية المعنية، وبالأخص وزارات المالية والتخطيط والنفط. وشملت المباحثات أيضاً التحضيرات الجارية لصياغة مسودة مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية للسنة المالية 2027. وقدم الوفد شرحاً مفصلاً للمساعي الرامية إلى تثبيت حصة الإقليم واستحقاقاته المالية والدستورية في مشروع قانون موازنة 2027، مع التركيز على قضايا الرواتب والاستحقاقات المالية للمتقاعدين والموظفين، وتحديد حصة الإقليم، وآلية احتساب النفقات السيادية والحاكمة، والقروض والمساعدات الدولية، والإيرادات النفطية وغير النفطية، فضلاً عن حصة الإقليم ومشاركته في النفقات والمشاريع والبرامج الاتحادية. كما تطرق سكرتير مجلس الوزراء إلى القيود والشروط والالتزامات التي تضمنتها بنود ومواد قوانين الموازنات الاتحادية السابقة، والتي أدت، عند وضعها موضع التنفيذ، إلى تقليص الاستحقاقات المالية لمتقاضي الرواتب في إقليم كردستان، أو الحيلولة دون الحصول عليها كاملةً. وأشير إلى استخدام معيار "الإنفاق الفعلي" عند احتساب حصة الإقليم، بالإضافة إلى التوسع في فقرات وحجم النفقات السيادية وتزايد نسبتها من مجمل النفقات العامة للدولة، مما أثر سلباً على حجم حصة الإقليم واستحقاقاته المالية خلال السنوات الماضية. بالإضافة إلى ذلك، نوقشت مسألة ربط تمويل رواتب إقليم كردستان بتنفيذ الالتزامات المالية والنفطية لحكومة الإقليم. وقد تم التأكيد على أن الراتب هو استحقاق مالي وقانوني للمواطنين في الإقليم، ويجب ضمان حقوق ومستحقات متقاضي الرواتب على أساس المساواة ودون تمييز، أسوة بنظرائهم في مؤسسات الحكومة الاتحادية، وأن تُصرف رواتبهم في وقتها المحدد. وهذا ينسجم تماماً مع مضمون قرار المحكمة الاتحادية العليا الصادر في شباط 2024، والذي شدد على صون حقوق واستحقاقات متقاضي الرواتب وضمان مساواتهم، مؤكداً أن الخلافات بين الحكومتين الاتحادية والإقليمية بشأن تنفيذ قانون الموازنة لا يجوز أن تؤدي إلى تأخير أو تعطيل صرف رواتب ومستحقاتهم. بعد مناقشة وتقييم مخرجات المفاوضات، شدد مجلس الوزراء على ضرورة مواصلة الحوار مع الحكومة الاتحادية، لضمان صياغة مسودة مشروع قانون الموازنة لسنة 2027 استناداً إلى الدستور، والقوانين الاتحادية ذات الصلة، والقرارات الباتّة والملزمة للمحكمة الاتحادية العليا، وبما يكفل تثبيت حصة إقليم كردستان واستحقاقاته المالية والدستورية بصورة واضحة وعادلة. كما جرى التأكيد على وجوب صون الحقوق والمستحقات المالية لمتقاضي الرواتب في الإقليم عند صياغة الموازنة وتنفيذها، وألا تُتخذ الخلافات المالية والنفطية والقانونية بين الحكومتين ذريعةً لتأخير أو تعطيل صرف رواتبهم ومستحقاتهم. كذلك أكد مجلس الوزراء على أهمية دور الكتل الكردستانية كافة في مجلس النواب العراقي، دون استثناء، للاضطلاع بدورها في الدفاع المشترك عن الحصة والاستحقاقات المالية والدستورية لإقليم كردستان في الموازنة الاتحادية لسنة 2027، مشدداً على رصّ الصفوف وتعزيز التنسيق بين جميع الأطراف الكردستانية إزاء هذا الملف. في ختام الاجتماع، وبمناسبة الذكرى السنوية لمجزرة قرية صوريا ضمن حدود إدارة زاخو المستقلة، استذكر مجلس الوزراء ببالغ الإجلال والإكبار أرواح شهداء تلك الفاجعة التي ارتكبها النظام العراقي السابق عام 1969، وأسفرت عن إبادة جماعية طالت كوكبة من أهالي القرية من المسيحيين (الكلدان) والمسلمين.