سياسة

تحركات عراقية لنقل المعارضة الكردية الإيرانية وعوائلها إلى جنوب البلاد

r
rafidayn24 Oct 22, 2026
0 دقيقة قراءة
مشاركة:
تحركات عراقية لنقل المعارضة الكردية الإيرانية وعوائلها إلى جنوب البلاد

تشهد الساحة السياسية العراقية تحركات جديدة تهدف إلى معالجة ملف الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة لطهران، حيث تطرح مقترحات بنقل عناصر هذه الجماعات وعوائلهم من إقليم كردستان إلى مناطق وسط وجنوب العراق. تأتي هذه الخطوات في ظل تسارع تنفيذ الاتفاق الأمني بين بغداد وطهران، مع إصرار إيراني على إنهاء وجود هذه الجماعات المسلحة قرب الحدود المشتركة. تتجه الأوضاع على الحدود العراقية الإيرانية نحو نقطة تحول في ملف يعتبره الجانب الإيراني ثغرة أمنية تستغلها الأطراف المعادية. ويشهد التنسيق الأمني بين البلدين تزايداً بهدف حماية الحدود والتعامل مع وجود الجماعات الكردية المعارضة التي تتخذ من جبال الإقليم ملاذاً لها. في هذا السياق، أعلن السفير الإيراني لدى العراق عن التوصل إلى اتفاق يقضي بإخراج عناصر الجماعات الانفصالية الإرهابية من إقليم كردستان أو تسليمهم إلى إيران، مما يعكس إصرار طهران على إنهاء الأنشطة التي تعتبرها تخريبية ومحاولات لزعزعة استقرارها، متهمة بعض القوى الدولية بدعم هذه الجماعات. وتعكس التطورات الأخيرة إدراكاً متزايداً لدى السلطات العراقية والإقليمية لضرورة مراجعة السياسات السابقة تجاه هذه الجماعات، والاستجابة للمخاوف الأمنية الإيرانية، خصوصاً بعد أن أصبحت مقرات هذه الجماعات عبئاً أمنياً وسياسياً على الإقليم. يرى باحثون سياسيون أن التوجه نحو إبعاد المعارضة الكردية الإيرانية يأتي ضمن تفاهمات أمنية سابقة بين بغداد وطهران، ويعكس الضغوط التي يتعرض لها الإقليم، خاصة بعد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي استهدفت مواقع هذه الجماعات، وما تبعها من تحذيرات إيرانية صارمة. كما يسعى الإقليم إلى تجنب أن تتحول أراضيه إلى ساحة للصراع بين إيران والمعارضة الكردية، حيث تؤكد تصريحات المسؤولين الإيرانيين التزامات أمنية يرونها مستحقة على الجانب العراقي. من جانب آخر، أكد قيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني أن الاجتماعات الأخيرة ركزت على الالتزام بالاتفاق الأمني المبرم عام 2023، وأن الجماعات الإيرانية المعارضة أُبعدت عن الحدود لمسافات تتراوح بين 40 و120 كيلومتراً ونُقلت إلى مجمعات معزولة. في المقابل، نفى المستشار الإعلامي لزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني تلقي أي طلب رسمي يتعلق بتسليم المعارضين أو طردهم، مؤكداً التزام تلك الجماعات بعدم تنفيذ مهام عسكرية عبر الحدود. لكن هذه التطمينات لا تبدو كافية لطهران في ظل تصاعد المخاطر الأمنية واحتدام المواجهة الإقليمية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين تتهمهما إيران بدعم الأحزاب الكردية المسلحة. وفي ظل إصرار إيران على معالجة وجود الجماعات المعارضة بصورة جذرية، كشفت مصادر سياسية عراقية عن تداول مقترحات لنقل عناصر هذه الجماعات وعوائلهم من مقراتهم الحالية إلى مناطق وسط وجنوب العراق. وتعد محافظة المثنى، وبالتحديد مدينة السماوة، من أبرز المناطق المطروحة لإنشاء مركز إيواء وتجميع معزول يخضع لمراقبة الحكومة الاتحادية، على غرار تجارب سابقة في عزل جماعات أمنية وسياسية. ويأتي هذا النقل بعيداً عن الحدود ليمنع الجماعات المسلحة من الاستفادة من الطبيعة الجبلية التي تسهل عمليات التسلل والتهريب، وقد يمهد لمعالجة أوضاع العناصر عبر مفوضية اللاجئين أو دفعهم لإنهاء نشاطهم المسلح. ولم يصدر قرار رسمي نهائي بشأن هذه المقترحات، التي لا تزال قيد التداول بين القوى السياسية العراقية. تتواصل هذه التطورات في ظل التنسيق الأمني المستمر بين بغداد وطهران، مع تباين المواقف بشأن الخطوات المطلوبة لمعالجة وجود المعارضة الكردية الإيرانية في الإقليم، بين مطالب إيرانية باتخاذ إجراءات أوسع، وتأكيدات كردية بالالتزام بالتعهدات الأمنية وعدم استخدام الأراضي العراقية لتنفيذ عمليات عبر الحدود.