تأتي خطبة صلاة الجمعة في مدينة النجف لتسلط الضوء على جملة من التطورات السياسية والإقليمية والدولية البارزة، حيث تطرق إمام جمعة النجف السيد صدر الدين القبانجي خلال خطبته إلى ملفات حساسة تتعلق بالشأن الداخلي العراقي والسياسات الخارجية وتداعياتها على المنطقة. وفي مستهل حديثه حول المشهد المحلي، تناول القبانجي اكتمال التشكيلة الوزارية في حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، مشيراً إلى أن التصويت على الوزراء قد تم بالفعل وشمل وزارات الداخلية، الدفاع، التخطيط، التعليم العالي، الثقافة، الإعمار، العمل، الشباب والرياضة، السياحة، وزارة الدولة، ووزارة الاقتصاد الرقمي. وقد لفت الانتباه إلى استحداث ثلاث وزارات إضافية تمثلت في وزارة الاقتصاد الرقمي، ووزارة السياحة، ووزارة الدولة، بالتزامن مع استحداث أربعة مواقع نيابية لرئيس مجلس الوزراء، وذلك في وقت يمر فيه العراق بظروف مالية صعبة وأزمة اقتصادية واضحة. وأكدت المرجعية الدينية مراراً وتكراراً على ضرورة عدم هدر المال العام، مبينة أن هذه التشكيلات الجديدة والمواقع المستحدثة تثقل كاهل الدولة مالياً، ولا توجد مبررات حقيقية ومقنعة لمضاعفة هذه المواقع النيابية أو استحداث تلك الوزارات. وفي الانتقال إلى الملف الإقليمي، تناول الخطيب موقف الحكومة العراقية المتمثل في استنكار الهجمات التي شنها الحوثيون واستهدفت مطارات المملكة العربية السعودية في مدينتي الرياض والدمام. وأكد بالقول إن الاقتتال الإسلامي الإسلامي مرفوض تماماً وغير مقبول بأي شكل من الأشكال، إلا أنه شدد في الوقت ذاته على أهمية استنكار القصف المستمر الذي يتعرض له الحوثيون، والتحالف الذي دعت إليه السعودية وتشارك فيه إسرائيل وتركيا وباكستان بقيادة الولايات المتحدة بهدف سحقهم وإزالتهم. وأعرب عن الاستغراب الشديد حيال الصمت المطبق تجاه العدوان المستمر على الحوثيين، مقابل السرعة في استنكار ضرب مطارات الرياض والدمام، داعياً إلى ضرورة إدانة الهجمات الدامية التي تجري على قطاع غزة وأهاليها، إضافة إلى القصف المستمر على جنوب لبنان وعلى الأراضي السورية. وتوقف عند تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي أعلن فيها صراحةً عدم انسحابه من الأراضي التي احتلها مؤخراً في سورية ولبنان، مشيراً إلى أن كل هذه التطورات الجارية تقع وسط صمت عربي مطبق وغياب تام لأي استنكر رسمي. أما على الصعيد الدولي، فقد وجه القبانجي انتقادات حادة لقرار منع الحجاب المفروض على الطالبات والمدرسات في المدارس الأذرية، على الرغم من أن نسبة المسلمين في أذربيجان تبلغ خمسة وتسعين بالمائة. وبيّن أن الحكومة هناك اتخذت خطوات عملية لتنفيذ هذا القرار الذي أسفر عن طرد مئات الآلاف من الطالبات والمدرسات من المؤسسات التعليمية، متسائلاً عن مصير حقوق المرأة والحرية الشخصية والشعارات الديمقراطية التي ترفعها تلك الجهات، والتي تحولت برأيه إلى غطاء مزيف يستخدم لمحاربة الدين في ظل صمت مطبق من قبل منظمات حقوق الإنسان العالمية. وفي ختام حديثه، جدد إمام جمعة النجف استنكاره الشديد لهذه الممارسات الصادرة عن الحكومة الأذرية، داعياً الحكومة العراقية إلى اتخاذ موقف رسمي يستنكر هذا القرار والتضامن الكامل مع الشعب الأذربيجاني وعائلاته رجَالاً ونساءً، معتبراً أن القضية تتجاوز البعد المحلي أو القومي لتشكل اعتداءً صارخاً على القيم الإسلامية والثوابت الدينية استناداً إلى الحديث الشريف في عدم الاهتمام بأمور المسلمين.